أعلنت الصين استعدادها لتعزيز العلاقات مع المملكة المتحدة وتعميق التعاون الاقتصادي خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والتي تبدأ الأربعاء. وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي البلدين لإعادة إحياء الحوار التجاري وتعزيز التعاون التجاري بعد فترة من التوتر. ومن المتوقع أن تشمل الزيارة مناقشات حول مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك التجارة والاستثمار والأمن.
سيرافق ستارمر وفد تجاري كبير يضم أكثر من 50 شركة ومؤسسة بريطانية من قطاعات رئيسية مثل التمويل والرعاية الصحية والتصنيع. وتهدف هذه الزيارة إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار المتبادل وتوسيع نطاق التعاون التجاري بين البلدين.
إعادة إحياء “العصر الذهبي” للعلاقات البريطانية الصينية
تعتزم بريطانيا والصين استئناف حوار الأعمال الذي عُرف سابقًا باسم “العصر الذهبي”، والذي يهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وقد تأسس هذا المجلس في عام 2018، لكنه توقف عن العمل بسبب بعض الخلافات السياسية والتجارية. الآن، تسعى الحكومتان إلى إعادة إحياء هذا الإطار لتعزيز التعاون التجاري والاستثمار.
مشاركة القطاع الخاص
من المتوقع أن يشارك في النسخة الجديدة من “مجلس قادة الأعمال البريطاني-الصيني” عدد من الشركات الكبرى من كلا البلدين. وتشمل الشركات البريطانية المشاركة أسترازينيكا، وبي بي، وبنك إتش إس بي سي، بالإضافة إلى شركات أخرى رائدة في مجالات مختلفة. في المقابل، سيمثل الجانب الصيني بنوك ومؤسسات كبيرة مثل بنك الصين وبنك التعمير الصيني.
خلفية التوترات السابقة
شهدت العلاقات التجارية بين بريطانيا والصين بعض التوترات في السنوات الأخيرة، خاصة بعد قرار لندن حظر شركة هواوي من شبكات الجيل الخامس في عام 2020. بالإضافة إلى ذلك، تدخلت الحكومة البريطانية في عام 2022 لمنع صفقة استحواذ صينية على حصة في مشروع محطة نووية. ومع ذلك، يبدو أن كلا الجانبين يسعيان الآن إلى تجاوز هذه الخلافات والتركيز على مجالات التعاون المشترك.
الاستعدادات واللقاءات المتوقعة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، أن رئيس الوزراء ستارمر سيلتقي بالرئيس شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ وكبار المشرعين الصينيين خلال زيارته. وتأتي هذه اللقاءات في إطار جهود البلدين لتعزيز الثقة المتبادلة وتعميق الحوار السياسي.
أعلنت وزارة التجارة الصينية عن استعدادها لتعزيز التواصل بشأن السياسات التجارية والاقتصادية، بهدف خلق بيئة أعمال عادلة وشفافة وقائمة على سيادة القانون. ويعتبر هذا الأمر ضروريًا لضمان استمرار التعاون التجاري بين الشركات من كلا الجانبين.
التوقعات الاقتصادية
يتوقع خبراء الاقتصاد أن تؤدي زيارة رئيس الوزراء ستارمر إلى توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية. ومن شأن هذه الاتفاقيات أن تعزز التدفقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتساهم في نمو اقتصادي متبادل. كما أن هناك اهتمامًا خاصًا بتعزيز التعاون في مجالات مثل التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى التعاون التجاري، من المتوقع أن تتناول المحادثات قضايا أخرى ذات أهمية مشتركة، مثل تغير المناخ والأمن الإقليمي. وتعتبر هذه القضايا من بين التحديات العالمية التي تتطلب تعاونًا دوليًا.
في الختام، من المقرر أن تستمر زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين حتى السبت. وستكون هذه الزيارة بمثابة اختبار حقيقي لرغبة البلدين في إعادة بناء الثقة وتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية. وينتظر المراقبون بفارغ الصبر الإعلانات الرسمية حول الاتفاقيات الموقعة والنتائج الملموسة التي ستتحقق من هذه الزيارة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات السياسية والاقتصادية المستمرة.
