أفادت وكالة أوتوستات، اليوم الثلاثاء، بتراجع مبيعات السيارات الجديدة في روسيا بنسبة 15.6% خلال عام 2025، وفقًا لبيانات من شركة الاستشارات بي بي كيه. يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من التقلبات في السوق الروسي، والتي تأثرت بشكل كبير بالأحداث الجيوسياسية والاقتصادية الأخيرة. ويشكل هذا التراجع تحديًا جديدًا لقطاع السيارات في البلاد.

يحدث هذا الانخفاض في مبيعات السيارات على الرغم من النمو الذي شهده السوق في عامي 2023 و 2024. ومع ذلك، فإن هذا النمو توقف في العام الماضي بسبب عدة عوامل، بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة، وتشبع السوق، وزيادة الرسوم المتعلقة ببرامج تخريد السيارات القديمة. تعتبر هذه العوامل مجتمعة ضغوطًا كبيرة على القدرة الشرائية للمستهلكين.

تراجع مبيعات السيارات في روسيا: نظرة عامة

بلغ إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في روسيا العام الماضي 1.326 مليون سيارة، وهو ما يمثل انخفاضًا عن 1.571 مليون سيارة في عام 2024، وفقًا لبيانات أوتوستات. يعكس هذا الانخفاض تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على ثقة المستهلك وقدرته على شراء سيارات جديدة.

العوامل المؤثرة في انخفاض المبيعات

ارتفاع أسعار الفائدة كان له تأثير كبير على تكلفة تمويل شراء السيارات، مما جعلها أقل جاذبية للمستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، أدى تشبع السوق إلى زيادة المنافسة بين الشركات المصنعة، مما أثر على هوامش الربح. كما أن زيادة رسوم تخريد السيارات القديمة قللت من الحوافز المتاحة للمستهلكين لاستبدال سياراتهم القديمة بأخرى جديدة.

في المقابل، شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2025 انتعاشًا طفيفًا في المبيعات، حيث ارتفعت بنسبة 10.6% على أساس سنوي في ديسمبر، بعد نمو بنسبة 5% في نوفمبر. يعزى هذا الارتفاع إلى محاولة المشترين الإسراع في شراء السيارات قبل تطبيق الزيادات الجديدة على رسوم تخريد السيارات في نهاية العام.

توقعات مستقبلية للسوق

توقعت رابطة الشركات الأوروبية (AEB) في ديسمبر أن يشهد السوق تراجعًا مع بداية العام المقبل نتيجة لارتفاع الأسعار. تشير التوقعات إلى أن استمرار هذه العوامل سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على مبيعات السيارات في روسيا.

سوق السيارات الروسية شهدت تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انسحاب العديد من الشركات الغربية في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية. أدى ذلك إلى تغيير في هيكل السوق وظهور لاعبين جدد.

هيمنة لادا واستمرار قوة العلامات التجارية الآسيوية

تصدرت لادا غرانتا سوق السيارات الجديدة الروسية للمرة الرابعة على التوالي، حيث تم بيع ما يقارب 147 ألف سيارة من هذا الطراز. احتلت لادا فيستا المركز الثاني بمبيعات بلغت نحو 79.8 ألف سيارة. يعكس هذا النجاح تفضيل المستهلكين الروس للسيارات ذات الأسعار المعقولة.

حافظت هافال جوليون كروس أوفر على صدارتها كأكثر السيارات الأجنبية مبيعاً في روسيا بنحو 65.8 ألف سيارة، واحتلت المركز الثالث عموماً. جاءت سيارة إكس 50 من العلامة التجارية البيلاروسية (بيلجي) في المركز الرابع، بينما كان المركز الخامس من نصيب جيلي مونجارو. يظهر هذا الترتيب قوة العلامات التجارية الآسيوية في السوق الروسي.

قطاع السيارات في روسيا يشهد حاليًا تحولًا نحو الاعتماد بشكل أكبر على الشركات المصنعة المحلية والآسيوية، في ظل التحديات التي تواجه الشركات الغربية. هذا التحول قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في هيكل السوق والمنافسة.

تشير التقارير إلى أن الحكومة الروسية تعمل على دعم الشركات المصنعة المحلية وتقديم حوافز لتشجيع الإنتاج المحلي للسيارات. تهدف هذه الجهود إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع السيارات الروسي.

من المتوقع أن تشهد أسعار السيارات في روسيا مزيدًا من التقلبات في الأشهر المقبلة، اعتمادًا على التطورات الاقتصادية والسياسية. يجب على المستهلكين مراقبة هذه التطورات بعناية قبل اتخاذ قرار الشراء.

في الختام، من المتوقع أن يستمر سوق السيارات الروسي في مواجهة تحديات كبيرة في عام 2025. سيكون من المهم مراقبة تطورات أسعار الفائدة، والسياسات الحكومية، وتوجهات المستهلكين لتقييم مستقبل هذا القطاع. من المرجح أن يتم تقديم تقييم شامل لأداء السوق في نهاية الربع الأول من عام 2026.

شاركها.