أظهرت بيانات رسمية حديثة تباطؤًا في النمو الاقتصادي البريطاني، حيث سجل الاقتصاد نموًا طفيفًا بلغ 0.1% في الربع الأخير من عام 2025. يأتي هذا النمو الضعيف بعد ربع ثالث مماثل، مما يثير مخاوف بشأن مسار التعافي الاقتصادي في المملكة المتحدة. وقد أثرت التوترات السياسية وعدم اليقين الضريبي بشكل كبير على أداء الاقتصاد.

البيانات الصادرة يوم الخميس تشير إلى أن النمو كان أقل من التوقعات الأولية للاقتصاديين، الذين توقعوا نموًا بنسبة 0.2% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر. وقد أدت هذه النتائج إلى زيادة التكهنات حول سياسة بنك إنجلترا النقدية المستقبلية. وتشير التقديرات إلى أن النمو السنوي للاقتصاد البريطاني بلغ 1.3% في عام 2025.

تأثير التوترات السياسية على النمو الاقتصادي البريطاني

شهد الربع الأخير من العام الماضي حالة من عدم اليقين المتزايد بسبب التوقعات المتعلقة بزيادة الضرائب قبل إعلان الميزانية في 26 نوفمبر. وقد أدى هذا إلى تثبيط الاستثمار والإنفاق من قبل الشركات. وبحسب مراجعة مكتب الإحصاء الوطني (ONS)، انكمش الاقتصاد بنسبة 0.1% في نوفمبر، وهو ما يمثل تعديلاً سلبيًا عن التقديرات الأولية التي أشارت إلى نمو بنسبة 0.1%.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات انخفاضًا حادًا في الاستثمارات التجارية بنحو 3%، وهو أكبر انخفاض ربع سنوي منذ أوائل عام 2021. ويرجع هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى التقلبات في قطاع النقل، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة. الاستثمار يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز الإنتاجية، وبالتالي فإن انخفاضه يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد.

أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية

ساهم قطاع التصنيع بشكل كبير في زيادة الإنتاج، على الرغم من استمرار التعافي من الهجوم السيبراني الذي استهدف شركة جاغوار لاند روفر في سبتمبر. بينما ظل قطاع الخدمات، وهو القطاع الرئيسي في الاقتصاد البريطاني، مستقرًا نسبيًا. في المقابل، شهد قطاع البناء انخفاضًا بنسبة 2.1% خلال الربع الأخير، مما أثر سلبًا على الأداء العام للاقتصاد.

وعلى صعيد عام 2025، تفوق أداء الاقتصاد البريطاني على نظيراته في بعض الدول الأوروبية الكبرى، حيث سجل نموًا بنسبة 1.3% مقارنة بـ 0.9% في فرنسا، و0.7% في إيطاليا، و0.4% في ألمانيا. ومع ذلك، انكمش النمو للفرد بنسبة 0.1% للربع الثاني على التوالي، على الرغم من تسجيل زيادة بنسبة 1% على مدار العام بأكمله.

في ديسمبر وحده، نما الاقتصاد بنسبة 0.1%، مما ساعده على استعادة مستواه في يونيو 2025. تعكس هذه البيانات الضعيفة التوقعات المتزايدة بأن بنك إنجلترا قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في مارس. ويرجع ذلك إلى استمرار حالة عدم اليقين في السوق وتأثيرها السلبي على ثقة المستهلكين والشركات.

التضخم لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا، على الرغم من تباطؤه في الأشهر الأخيرة. ويرصد بنك إنجلترا عن كثب تطورات الأسعار لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن السياسة النقدية.

من المتوقع أن يصدر بنك إنجلترا قراره بشأن أسعار الفائدة في مارس، وسيراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية الجديدة التي ستصدر قبل ذلك التاريخ. كما أن تطورات الأوضاع السياسية العالمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، قد تؤثر على مسار الاقتصاد البريطاني في المستقبل. يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع.

(رويترز)

شاركها.