أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز السلام والأمن الدولي، وهي “مجلس السلام“. وقد أثارت هذه المبادرة تساؤلات حول آليات عملها وتمويلها، خاصة بعد تقارير أشارت إلى أن الإدارة تطلب من الدول الراغبة في الانضمام دفع مبلغ مليار دولار. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود أمريكية مستمرة لحل الصراعات، بدءًا من قطاع غزة.

تلقى قادة من عدة دول رسائل دعوة للانضمام إلى هذا المجلس، الذي يهدف في البداية إلى المساعدة في إنهاء الصراع في غزة، ثم التوسع لاحقًا لمعالجة نزاعات أخرى حول العالم. وقد أكد البيت الأبيض أن هذه المبادرة تهدف إلى جمع دول شريكة ملتزمة بالسلام والأمن والازدهار، لكن تفاصيل التمويل لا تزال غير واضحة.

ما هو “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب؟

“مجلس السلام” هو هيئة دولية جديدة أعلن عنها البيت الأبيض كجزء من خطة أوسع لإنهاء الحرب في قطاع غزة وإدارة المرحلة الانتقالية بعد وقف إطلاق النار. وفقًا لخطة الإدارة، سيرأس الرئيس ترامب المجلس، وسضم في عضويته شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر.

أهداف المجلس ونطاق عمله

يهدف المجلس إلى تقديم منصة للدول المعنية لتبادل وجهات النظر والعمل بشكل تعاوني نحو حلول سلمية للصراعات. في البداية، سيركز المجلس على الوضع في غزة، لكن من المتوقع أن يتوسع نطاق عمله ليشمل مناطق أخرى تشهد توترات ونزاعات. صرح ترامب بأنه يرى المجلس كأداة للتعامل مع النزاعات “عند نشوبها”.

الجدل حول التمويل

أثارت تقارير إعلامية، نقلتها وكالة بلومبيرغ، جدلاً حول التمويل المقترح للمجلس. تشير هذه التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تطلب من الدول الراغبة في الانضمام دفع مبلغ مليار دولار. مجلس السلام، وفقًا لهذه التقارير، سيفرض رسوم عضوية سنوية على الدول الأعضاء.

لكن البيت الأبيض نفى هذه المزاعم، واصفًا التقارير بأنها “مضللة”. وأكد في بيان رسمي أنه لا يوجد حد أدنى لرسوم العضوية، وأن الهدف هو جمع دول شريكة ملتزمة بالسلام. وزارة الخارجية الأمريكية أحالت إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي لمسؤولين أمريكيين لم تذكر أي مبالغ مالية.

ردود الفعل الدولية على المبادرة

تلقت العديد من الدول دعوات للانضمام إلى المجلس، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وأستراليا وكندا ومصر وتركيا. أكدت مصر وتركيا تلقيهما الدعوة، كما ذكر مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دُعيت لتمثيل الاتحاد. لم يصدر رد رسمي من جميع الدول المدعوة حتى الآن.

تتباين الآراء حول هذه المبادرة. يرى البعض أنها خطوة إيجابية نحو تعزيز السلام والأمن الدولي، بينما يرى آخرون أنها محاولة من الإدارة الأمريكية لفرض أجندتها الخاصة. مجلس السلام يثير تساؤلات حول مدى فعاليته وقدرته على تحقيق أهدافه المعلنة، خاصة في ظل تعقيد المشهد السياسي والإقليمي.

بالإضافة إلى ذلك، يثير غياب أي تمثيل فلسطيني في التشكيلة الأولية للمجلس انتقادات. ويرى البعض أن هذا الغياب يقوض مصداقية المجلس وقدرته على لعب دور فعال في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. التمويل والتمثيل هما نقطتان رئيسيتان تثيران الجدل حول هذه المبادرة.

ما هي الخطوات التالية؟

من المتوقع أن يعلن البيت الأبيض عن المزيد من أعضاء مجلس السلام في الأسابيع القادمة. كما سيتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول آليات عمل المجلس وميزانيته. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الدولية على هذه المبادرة، وكيف ستتعامل الدول المدعوة معها. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا المجلس سيتمكن من تحقيق أهدافه المعلنة، وما إذا كان سيساهم في تعزيز السلام والأمن في المنطقة والعالم.

في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل هذه المبادرة غير واضح، وهناك العديد من التحديات التي تواجهها. ومع ذلك، فإن هذه المبادرة تمثل محاولة جديدة من الإدارة الأمريكية للعب دور قيادي في حل الصراعات وتعزيز السلام. الدبلوماسية والتعاون الدولي سيكونان حاسمين في نجاح هذه المبادرة.

شاركها.