انخفض العجز التجاري الأمريكي بشكل ملحوظ في شهر أكتوبر 2025، مسجلاً 29.4 مليار دولار وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2009. يعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع في حجم الواردات، وهو تطور قد يكون له تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام الجاري. صدر التقرير المتأخر عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابعين لوزارة التجارة الأمريكية يوم الخميس.

يعكس هذا التحسن في الميزان التجاري عدة عوامل، بما في ذلك التغيرات في السياسات التجارية العالمية والظروف الاقتصادية الداخلية. يأتي التقرير بعد فترة تأخير ناجمة عن إغلاق الحكومة الفيدرالية الذي استمر 43 يوماً، مما أثر على جمع وتحليل البيانات الاقتصادية.

تراجع الواردات وتأثيرات السياسات التجارية على العجز التجاري

سجل إجمالي الواردات الأمريكية انخفاضاً بنسبة 3.2% ليصل إلى 331.4 مليار دولار في أكتوبر. وتعد واردات السلع هي المساهم الأكبر في هذا الانخفاض، حيث تراجعت بنسبة 4.5% لتصل إلى 255 مليار دولار، وهو المستوى الأقل منذ يونيو 2023.

يرى بعض المحللين أن انخفاض الواردات قد يكون نتيجة مباشرة للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب على العديد من المنتجات المستوردة. بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى تباطؤ في الطلب المحلي على بعض السلع.

انخفاضات ملحوظة في واردات محددة

انخفضت واردات المستلزمات الصناعية بمقدار 2.7 مليار دولار، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2021. ويعزى جزء من هذا الانخفاض إلى تراجع واردات الذهب غير النقدي، والتي لا تدخل في حسابات الناتج المحلي الإجمالي.

أظهرت البيانات أيضاً انخفاضاً كبيراً في واردات السلع الاستهلاكية، بمقدار 14 مليار دولار، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ يونيو 2020، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض مشتريات المستحضرات الصيدلانية.

في المقابل، شهدت واردات السلع الرأسمالية ارتفاعاً ملحوظاً، بمقدار 6.8 مليار دولار، مدفوعةً بشكل كبير بزيادة استيراد ملحقات الحاسوب ومعدات الاتصالات وأجهزة الحاسوب، مما يعكس الاستثمار المتزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي. هذه الزيادة في الاستثمار تعتبر ميزاناً تجارياً إيجابياً على المدى الطويل.

انتعاش الصادرات ودفعة للنمو الاقتصادي

شهدت الصادرات الأمريكية ارتفاعاً قوياً في شهر أكتوبر، حيث زادت بنسبة 2.6% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 302 مليار دولار. ويعزو هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب العالمي على المنتجات الأمريكية، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل انخفاض قيمة الدولار في بعض الفترات.

قفزت صادرات السلع بنسبة 3.8% لتصل إلى 195.9 مليار دولار، وهو أيضاً مستوى قياسي. وساهمت في هذا الارتفاع بشكل كبير صادرات الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.

ومع ذلك، لم يكن الارتفاع شاملاً، حيث انخفضت صادرات السلع الاستهلاكية، بما في ذلك المستحضرات الصيدلانية، وكذلك صادرات بعض السلع الأخرى.

تأثير العجز التجاري على الاقتصاد الأمريكي

انخفض عجز الميزان التجاري للسلع بنسبة 24.5% ليصل إلى 59.1 مليار دولار، وهو الأدنى منذ مارس 2016. كما سجلت صادرات وواردات الخدمات مستويات قياسية جديدة. قد يُساهم هذا الانخفاض في تحسين الأرقام الاقتصادية للربع الحالي.

لقد شهد العجز التجاري الأمريكي تقلبات كبيرة خلال فترة إدارة الرئيس ترامب، بسبب السياسات التجارية الحمائية التي انتهجها. ومع ذلك، ساهمت التجارة بشكل إيجابي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2025. هذا التحسن في الميزان التجاري يعكس التغيرات في ديناميكيات التجارة العالمية.

يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 2.7% في الربع الرابع من العام. وقد نما الاقتصاد بالفعل بنسبة 4.3% في الفترة من يوليو إلى سبتمبر. التحسن في الأداء التجاري يدعم هذه التوقعات.

من المتوقع أن يصدر مكتب التحليل الاقتصادي بيانات المراجعة النهائية للميزان التجاري لشهر أكتوبر في نهاية شهر ديسمبر. وسيراقب الاقتصاديون عن كثب التطورات التجارية العالمية والسياسات التجارية الأمريكية لمعرفة ما إذا كان هذا الاتجاه نحو تقليل العجز التجاري سيستمر في الأشهر المقبلة، وما هي التداعيات المحتملة على النمو الاقتصادي والنظرة المستقبلية للاقتصاد الأمريكي.

شاركها.