من المتوقع أن تعلن الصين عن هدف رسمي للنمو الاقتصادي يتراوح بين 4.5% و 5% لعام 2026، في ظل تزايد الضغوط الخارجية والداخلية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. يأتي هذا التوقع بعد عام 2025 شهد فيه النمو الاقتصادي الصيني 5%، وهو ما يتماشى مع هدف الحكومة السابق، لكنه يعكس أيضاً قلقاً متزايداً بشأن قدرة البلاد على الحفاظ على هذا المعدل في مواجهة تباطؤ الاقتصاد العالمي.
أشارت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن هذا الهدف يعكس تقبلاً لنمو أكثر اعتدالاً، مع تركيز أكبر على جودة التنمية بدلاً من مجرد الكمية. ويعتبر هذا التحول مهماً في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، بما في ذلك ضعف الاستهلاك المحلي والاعتماد الكبير على الصادرات.
الضغوط العالمية وتأثيرها على النمو الاقتصادي الصيني
يتوقع صندوق النقد الدولي استقرار النمو العالمي عند 3.3% في العام الحالي، مع انخفاض متوقع إلى 3.2% في عام 2027. هذا التباطؤ العالمي يضع ضغوطاً كبيرة على الصادرات الصينية، مما قد يجبر المصدرين على قبول أسعار أقل للحفاظ على حجم الشحن.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الصين منافسة متزايدة من دول أخرى تسعى إلى تعزيز صادراتها. هذه المنافسة تزيد من صعوبة الحفاظ على حصة الصين في السوق العالمية، وتتطلب جهوداً متواصلة لتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصينية.
تحديات إعادة الهيكلة الصناعية
يواجه صناع السياسات الصينيين مهمة صعبة في إعادة هيكلة القطاع الصناعي نحو نموذج أكثر استدامة. يهدف هذا النموذج إلى تقليل الاعتماد على الاستثمار والتصدير، وزيادة التركيز على الاستهلاك المحلي والابتكار.
تتطلب هذه العملية استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، بالإضافة إلى إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتشجيع ريادة الأعمال. كما يتطلب الأمر معالجة التحديات الديموغرافية، مثل شيخوخة السكان وانخفاض معدل المواليد.
التباطؤ الداخلي وتأثيره على الاقتصاد
تشير تقديرات بعض الاقتصاديين إلى أن النمو الاقتصادي الصيني قد تباطأ إلى ما بين 2.5% و 3% في العام الماضي. ويعزى هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى انخفاض حاد في الاستثمارات الثابتة، نتيجة ضعف الطلب المحلي في النصف الثاني من العام.
هذا الانخفاض في الاستثمار يثير قلقاً بشأن قدرة الاقتصاد الصيني على الحفاظ على زخمه في المستقبل. الاستثمار هو محرك رئيسي للنمو في الصين، وأي تباطؤ فيه يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد ككل.
الاستهلاك المحلي يظل ضعيفاً نسبياً، على الرغم من الجهود الحكومية لتعزيزه. يعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك انخفاض الثقة لدى المستهلكين وارتفاع معدلات الادخار.
خطط الخمس سنوات والسياسة النقدية
من المقرر أن تعلن الصين عن خطتها الخمسية الجديدة في مارس القادم خلال الجلسة البرلمانية السنوية. من المتوقع أن تتضمن هذه الخطة هدفاً للنمو الاقتصادي لعام 2026، وقد يلتزم المسؤولون الصينيون بنسبة 5%، وهو ما يعتبر الحد الأدنى المقبول لضمان استمرار النمو القوي.
أظهر استطلاع للرأي أجرتة رويترز أن 73 اقتصادياً يتوقعون تباطؤ النمو إلى 4.5% في عام 2026، مع الحفاظ على هذا المستوى في عام 2027. وقد عدل صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو هذا العام إلى 4.5% مقارنة بـ 4.2% في ديسمبر الماضي.
أشار بان غونغشنغ، محافظ البنك المركزي الصيني، إلى وجود مجال لاستخدام أدوات السياسة النقدية، مثل خفض الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، لزيادة السيولة في الاقتصاد. وقد اتخذ البنك المركزي بالفعل عدة خطوات لتخفيف السياسة النقدية منذ انتهاء جائحة كوفيد-19.
تحذر أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك ناتيكسيس، من أن الصين قد تواجه صعوبة في الحفاظ على معدلات النمو الحالية على المدى الطويل. وتشير إلى أنه في مرحلة ما، قد لا يكون هناك نمو عالمي كافٍ لدعم الصادرات الصينية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأرباح وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
في الختام، من المقرر أن تعلن الصين عن خططها الاقتصادية لعام 2026 في مارس، مع توقعات بنمو يتراوح بين 4.5% و 5%. سيكون من المهم مراقبة التطورات العالمية والداخلية، بالإضافة إلى السياسات التي ستعتمدها الحكومة الصينية، لتقييم مدى قدرة البلاد على تحقيق أهدافها الاقتصادية. تظل حالة الاقتصاد العالمي والقدرة على تحفيز الاستهلاك المحلي من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار النمو الاقتصادي الصيني في السنوات القادمة.
