نظمت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات العربية المتحدة حفلًا لتكريم الشركاء الاستراتيجيين لـبرنامج مُصنّعين، والذي يهدف إلى دعم التوطين وتعزيز النمو الصناعي. وقد كرّم الحفل 53 جهة حكومية وأكاديمية وشركة خاصة، وذلك تقديرًا لمساهماتهم في توفير فرص عمل نوعية وتأهيل الكوادر الوطنية، بما يتماشى مع أهداف “مشروع 300 مليار” ومبادرة “اصنع في الإمارات”.
جاء هذا التكريم في مركز أبوظبي للطاقة، بحضور مسؤولين حكوميين وقادة القطاع الخاص، ويهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الشراكات في تحقيق أهداف التنمية الصناعية المستدامة في الدولة. وأكدت الوزارة، وفقًا لبيان صحفي، على الدور الحيوي الذي يلعبه برنامج مُصنّعين في تحقيق رؤية الإمارات الاقتصادية.
إنجازات برنامج مُصنّعين منذ إطلاقه
منذ إطلاقه في عام 2023، بالتعاون بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ووزارة الموارد البشرية والتوطين، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية “نافس”، ومجموعة أدنوك، حقق برنامج مُصنّعين إنجازات ملحوظة. حيث ساهم في توفير أكثر من 4200 فرصة عمل للكوادر الإماراتية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصناعات والتكنولوجيا والخدمات.
بالإضافة إلى ذلك، نجح البرنامج في توفير أكثر من 300 فرصة عمل مصممة خصيصًا لأصحاب الهمم، مما يعكس التزام الإمارات بتعزيز التنوع والشمول في سوق العمل. ويعتبر هذا إنجازًا هامًا في دمج الكفاءات الوطنية في سلاسل القيمة الصناعية.
تمكين الكوادر الوطنية: محرك للنمو والتنافسية
أشار سعادة حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى أن برنامج مُصنّعين يمثل إطارًا عمليًا لتمكين الكوادر الوطنية وتطوير مهاراتهم للوظائف النوعية. وأضاف أن البرنامج يتماشى مع مبادرة “اصنع في الإمارات” ويدعم نمو الشركات وزيادة تنافسيتها.
وأكد النويس أن البرنامج يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو ترسيخ التوطين النوعي كنموذج يعزز الإنتاجية والقيمة الاقتصادية، ويقوي الشراكة بين القطاعين العام والخاص. هذا يتماشى مع دعم القيادة الرشيدة لمسار التوطين في القطاعات الصناعية والتكنولوجية. ويساعد على معالجة تحديات التوظيف في القطاعات المتقدمة.
وأوضح أن اختيار عام 2026 ليكون “عام الأسرة” يضيف بعدًا جديدًا لبرنامج مُصنّعين، حيث تعتبر كل وظيفة نوعية فرصة لتحقيق الاستقرار للأفراد، وإضافة قيمة للشركات، ودعمًا للاقتصاد الوطني. ويؤكد على أهمية استمرار الشراكات في تمكين المواهب الإماراتية.
التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق أهداف التوطين
من جانبه، أكد غنام المزروعي، الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية “نافس”، أن برنامج “مُصنّعين” يجسد التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في دعم أهداف التوطين النوعي. ويساهم هذا التكامل في تعزيز تنافسية رأس المال البشري الوطني وإعداده لمواجهة متطلبات المستقبل.
وأضاف المزروعي أن الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الجهات ساهمت في تسريع دمج الكفاءات الإماراتية في سلاسل القيمة الصناعية، وتأهيلهم لشغل وظائف نوعية في بيئات عمل تنافسية. كما أشار إلى أن برامج الدعم والحوافز التي يقدمها المجلس عبر منصة “نافس” تشجع الشركات على استقطاب المواطنين وتطوير مهاراتهم. وهو عنصر أساسي في تطوير المهارات اللازمة لسوق العمل الحديث.
ربط الطلب الصناعي بسوق العمل المحلي
أوضح عمر عبد الله النعيمي، رئيس الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة في مجموعة أدنوك، أن برنامج “مُصنّعين” يعكس الجهود المبذولة لربط الطلب الصناعي بسوق العمل، وتحويل المشاريع والإنفاق المحلي إلى فرص عمل مستدامة للمواطنين. وأشار إلى أن برنامج أدنوك لتعزيز القيمة المحلية المضافة يوفر إطارًا لدعم الشركات القادرة على التوسع محليًا وخلق وظائف نوعية.
وأضاف النعيمي أن تكريم الشركاء يؤكد الدور المحوري للقطاع الخاص في ترجمة الطلب الصناعي إلى فرص عمل ومهارات مهنية، وتعزيز جاهزية سلاسل الإمداد الوطنية، مما يدعم نمو القطاع الصناعي ويحقق قيمة طويلة الأمد للاقتصاد الوطني. هذا يمثل جزءًا من جهود أوسع لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وشملت قائمة المكرمين جهات حكومية، وأكاديمية، وشركات خاصة من أعضاء برنامج المحتوى الوطني، تقديرًا لمساهمتهم في استقطاب وتوظيف وتأهيل الكفاءات الإماراتية، ودعم مرونة واستدامة سلاسل الإمداد الصناعية.
من المتوقع أن تستمر وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في تطوير برنامج “مُصنّعين” وتوسيع شراكاتها، بهدف تحقيق أهداف التوطين وتعزيز النمو الصناعي المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي حين لا توجد تفاصيل محددة حول الخطوات التالية، فإن استمرار البرنامج وتقديم الدعم للكوادر الإماراتية يمثل أولوية وطنية.
