شهد سوق السيارات في المنطقة العربية نموًا ملحوظًا في مبيعات السيارات الكهربائية خلال العامين الماضيين، مدفوعًا بالوعي المتزايد بالقضايا البيئية وارتفاع أسعار الوقود التقليدي. وتزايدت الحكومات العربية في دعم تبني هذه التقنية، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات للمستوردين والمشترين. وتتركز معظم هذه المبيعات حاليًا في دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتشير البيانات الصادرة عن جمعيات شركات السيارات في المنطقة إلى أن مبيعات السيارات الكهربية نمت بنسبة تتراوح بين 30% و 50% خلال عام 2023، مقارنة بالعام الذي سبقه. وتتوقع العديد من التقارير المتخصصة استمرار هذا النمو في السنوات القادمة، مع زيادة التنوع في العلامات التجارية والموديلات المتاحة. وتشمل العوامل المساهمة في هذا النمو أيضًا التطورات في البنية التحتية لشحن السيارات، وإن كانت لا تزال محدودة في بعض الدول.

توسع سوق السيارات الكهربائية في العالم العربي

لم يعد مفهوم السيارات الكهربائية حكراً على الأسواق الغربية المتقدمة، بل بدأ يتبلور ويتوسع بقوة في المنطقة العربية. هذا التحول يعكس التزامًا متزايدًا بالاستدامة البيئية، بالإضافة إلى رغبة المستهلكين في تبني تقنيات حديثة وأكثر كفاءة. وتعتبر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمغرب من بين الدول الرائدة في تبني هذه التكنولوجيا.

الحوافز الحكومية وتأثيرها

قدمت الحكومات العربية حزمة من الحوافز لتشجيع شراء السيارات الكهربائية، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية على الاستيراد، والرسوم الجمركية، وضريبة القيمة المضافة. وقد ساهمت هذه الحوافز بشكل كبير في خفض تكلفة امتلاك السيارات الكهربائية، مما جعلها في متناول شريحة أوسع من المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، قدمت بعض الدول تسهيلات في تسجيل السيارات الكهربائية وتوفير مواقف مخصصة لها.

وفقًا لوزارة الطاقة والصناعة في الإمارات العربية المتحدة، تهدف الدولة إلى زيادة نسبة السيارات الكهربائية إلى 50% في إجمالي الأسطول بحلول عام 2050. ولتحقيق هذا الهدف، تعمل الحكومة على تطوير بنية تحتية شاملة للشحن، وزيادة الوعي بأهمية السيارات الكهربائية، وتقديم المزيد من الحوافز للمشترين.

تحديات تواجه انتشار السيارات الكهربائية

على الرغم من النمو الواعد، لا تزال هناك عدة تحديات تواجه انتشار السيارات الكهربائية في العالم العربي. أحد أبرز هذه التحديات هو نقص البنية التحتية لشحن السيارات. ففي معظم الدول العربية، لا يزال عدد محطات الشحن محدودًا جدًا، ولا يغطي سوى مناطق محدودة.

بالإضافة إلى ذلك، يمثل ارتفاع سعر السيارات الكهربائية عائقًا أمام العديد من المستهلكين. على الرغم من الحوافز الحكومية، لا تزال السيارات الكهربائية أغلى من نظيراتها التقليدية. كما أن مدى قيادة السيارات الكهربائية قد يكون محدودًا مقارنة بالسيارات التي تعمل بالوقود، مما يثير قلق بعض المستهلكين بشأن إمكانية استخدامها في الرحلات الطويلة. وتشمل التحديات الأخرى وعي المستهلك، وتوفر قطع الغيار، وتأهيل الفنيين لصيانة هذه السيارات.

مستقبل السيارات الكهربائية في المنطقة

يشير التقرير الصادر عن المجلس العربي للمركبات الكهربائية إلى أن الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية في المنطقة العربية سيصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030. يتوقع هذا الاستثمار تطوير صناعة محلية للسيارات الكهربائية، وزيادة القدرة الإنتاجية، وتوفير فرص عمل جديدة.

وعلى صعيد البنية التحتية، تتجه الحكومات العربية إلى زيادة الاستثمار في محطات الشحن، وتقديم تسهيلات لإنشاء شبكات شحن خاصة. كما تعمل بعض الشركات على تطوير تقنيات شحن سريعة، قد تقلل من الوقت اللازم لشحن السيارات الكهربائية بشكل كبير. وتشمل التوجهات الأخرى تطوير بطاريات ذات قدرة تخزين أعلى، وأكثر أمانًا، وأقل تكلفة.

بالإضافة إلى السيارات الكهربائية الخالصة، هناك اهتمام متزايد بمركبات الطاقة الهجينة القابلة للشحن (Plug-in Hybrid Electric Vehicles – PHEV)، والتي تجمع بين محرك كهربائي ومحرك احتراق داخلي. توفر هذه المركبات خيارًا عمليًا للمستهلكين، حيث يمكنهم القيادة بالكهرباء لمسافات قصيرة، والتبديل إلى الوقود عند الحاجة لرحلات طويلة. وتعتبر المركبات الهجينة القابلة للشحن بمثابة جسر نحو التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التباين بين الدول العربية في سرعة تبني السيارات الكهربائية. تعتبر دول الخليج العربي الأكثر تقدمًا في هذا المجال، في حين أن دول أخرى لا تزال في المراحل الأولى من التطوير. وتتأثر سرعة التبني بعوامل مختلفة، بما في ذلك السياسات الحكومية، والوعي العام، وتوفر البنية التحتية، والقوة الشرائية للمستهلكين. كما أن التوجه نحو الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيل هذه السيارات ضروري لتحقيق فوائد بيئية كاملة.

من المتوقع أن تقوم وزارة البيئة في المملكة العربية السعودية بتقييم أثر الحوافز المقدمة للسيارات الكهربائية خلال الربع الأول من عام 2025، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديلها أو إضافة حوافز جديدة. يجب متابعة تطورات البنية التحتية للشحن، وخاصة في الدول التي تعاني من نقص في عدد المحطات. كما يجب مراقبة أسعار السيارات الكهربائية، وتأثيرها على الطلب في السوق.

شاركها.