أظهرت بيانات أولية صادرة عن وزارة السياحة السعودية نموًا ملحوظًا في قطاع السياحة المحلية خلال الربع الأول من عام 2026. تشير الأرقام إلى أن عدد السياح المحليين بلغ حوالي 28.9 مليون سائح، مسجلاً زيادة بنسبة 16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. يعكس هذا النمو استمرار تعافي القطاع السياحي في المملكة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والجهود الترويجية.
وبلغ إجمالي الإنفاق السياحي المحلي 34.7 مليار ريال سعودي خلال نفس الفترة، بزيادة قدرها 8%، بينما وصل إجمالي عدد السياح، شاملًا المحليين والوافدين، إلى 37.2 مليون سائح. وقدر إجمالي الإنفاق السياحي للوافدين والمحليين بـ 82.7 مليار ريال سعودي. تأتي هذه الأرقام في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع السياحة.
أداء قطاع السياحة المحلية والوافدة
أظهرت البيانات أن معدل الإشغال في مرافق الضيافة السياحية في المملكة بلغ حوالي 59% خلال الربع الأول من عام 2026. تصدرت المدينة المنورة الوجهات الأعلى في معدل الإشغال بنسبة 82%، تليها مكة المكرمة بنسبة 60%، ثم جدة بنسبة 59%. يعزى هذا الأداء القوي إلى زيادة الطلب على السفر الديني والثقافي والترفيهي.
الإجازات المدرسية وعيد الفطر
سجلت السياحة الداخلية أداءً قويًا خلال فترة الإجازة المدرسية لشهر رمضان وعيد الفطر، حيث استقبلت وجهات المملكة المختلفة 10 ملايين سائح محلي، بزيادة قدرها 14%. وبلغ الإنفاق السياحي المحلي خلال هذه الفترة 10.2 مليار ريال، بزيادة نسبتها 5% مقارنة بالعام الماضي.
شهدت هذه الفترة نشاطًا ملحوظًا في السياحة الترفيهية المحلية، خاصة في مناطق البحر الأحمر وجدة، وذلك بفضل حملة ترويجية أطلقتها الهيئة السعودية للسياحة تحت شعار “العيد فيك يتبارك”. تضمنت الحملة باقات سياحية بالشراكة مع القطاع الخاص، مما ساهم في تحقيق نسبة إشغال بلغت 100% في بعض المرافق.
العوامل المؤثرة في النمو
يعزى النمو في قطاع السياحة في السعودية إلى عدة عوامل، بما في ذلك الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السياحية، مثل تطوير المطارات والفنادق والمنتجعات. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت مبادرات الحكومة لتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات وتعزيز التسويق السياحي في جذب المزيد من الزوار. كما لعبت التنوع في العروض السياحية، التي تشمل السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والبيئية، دورًا هامًا في تلبية احتياجات مختلف الشرائح السياحية.
ومع ذلك، لا يزال القطاع يواجه بعض التحديات، مثل المنافسة من الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة، وضرورة تطوير الكفاءات البشرية في قطاع الضيافة. الإنفاق السياحي يتأثر أيضًا بالعوامل الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط.
مستقبل السياحة السعودية
تتوقع وزارة السياحة السعودية استمرار النمو في قطاع السياحة خلال الفترة القادمة، مع التركيز على تطوير وجهات سياحية جديدة وتنويع العروض السياحية. تهدف المملكة إلى استقبال 100 مليون سائح بحلول عام 2030، مما يتطلب استثمارات إضافية وجهودًا متواصلة لتحسين جودة الخدمات السياحية وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل خطط التطوير السياحي المستقبلية في الربع الثاني من عام 2026. وستركز هذه الخطط على تطوير السياحة المستدامة وتعزيز دور القطاع الخاص في تطوير القطاع السياحي. يبقى من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على قطاع السياحة، بالإضافة إلى التغيرات في سلوك المستهلكين وتفضيلاتهم.
