أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عن بدء تطبيق المرحلة الخامسة والأخيرة من قرار تحويل رواتب العمالة المنزلية إلكترونياً في الأول من يناير عام 2026. ويشمل هذا القرار جميع أصحاب العمل دون استثناء، مما يمثل خطوة حاسمة نحو تنظيم شامل لسوق العمل المنزلية وتعزيز الشفافية في الحقوق والالتزامات بين الطرفين.

يأتي هذا الإلزام الشامل بعد تطبيق تدريجي بدأ في عام 2025، حيث تم تطبيقه أولاً على أصحاب العمل الذين لديهم أربعة عمال منزليين أو أكثر، ثم توسع ليشمل أصحاب ثلاثة عمال في يوليو، وعاملين اثنين في أكتوبر. يهدف هذا النهج التدريجي إلى تسهيل الانتقال على أصحاب العمل وضمان استعدادهم للالتزام بالمتطلبات الجديدة.

أهمية تحويل رواتب العمالة المنزلية إلكترونياً

يعتبر قرار تحويل الرواتب إلكترونياً جزءاً من جهود أوسع لرقمنة الخدمات الحكومية وتحسين بيئة العمل في المملكة. ويهدف بشكل أساسي إلى حماية حقوق العمالة المنزلية وضمان حصولهم على أجورهم في الوقت المحدد وبشكل موثق.

وفقاً للوزارة، فإن هذه الخطوة ستساهم في الحد من النزاعات العمالية المتعلقة بالأجور، وتحسين الالتزام بشروط العقود، وزيادة الثقة في المعاملات المالية بين أصحاب العمل والعمال. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعزز القرار الرقابة على سوق العمل ويقلل من الاعتماد على المعاملات النقدية غير الرسمية.

آلية التحويل الإلكتروني

تعتمد آلية التحويل على ربط رقم هاتف العامل بنظام الإقامة الخاص به. يتطلب ذلك أيضاً فتح حساب بنكي أو محفظة رقمية باسم العامل من خلال أحد البنوك أو المؤسسات المالية المعتمدة لدى منصة “مساند”.

بعد ذلك، يمكن لصاحب العمل تحويل الراتب بسهولة عبر خدمة مخصصة لذلك، مع توثيق عملية الدفع بشكل كامل. تتيح هذه الخدمة أيضاً إمكانية تفويض طرف آخر لإجراء التحويل نيابة عن صاحب العمل، مما يوفر مرونة إضافية ويقلل من الأعباء الإدارية.

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية

بالإضافة إلى الجوانب القانونية والعمالية، يحمل قرار التحويل الإلكتروني للرواتب تأثيرات اقتصادية واجتماعية إيجابية. فهو يدعم توسيع نطاق الخدمات المالية الرسمية ويعزز الشمول المالي للعمالة المنزلية، مما يتيح لهم الوصول إلى الخدمات المصرفية وإدارة أموالهم بشكل أفضل.

كما يسمح للعاملين بتحويل جزء من دخلهم إلى عائلاتهم في بلدانهم الأصلية بطرق آمنة ومنظمة، مما يساهم في تدفقات التحويلات المالية الرسمية ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتحويلات غير النظامية. هذا يعزز الاستقرار الاقتصادي للعمال وأسرهم.

وتشير التقارير إلى أن هذا القرار يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تطوير سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستقرار والعدالة في العلاقات التعاقدية. كما يساهم في تحقيق أهداف الرؤية المتعلقة بالرقمنة والتحول الرقمي في مختلف القطاعات.

من الجوانب المتعلقة بـ **حقوق العمال**، يمثل هذا الإجراء خطوة مهمة نحو ضمان حصول العمالة المنزلية على مستحقاتهم المالية بشكل كامل وفي الوقت المحدد. كما يسهل عملية الإبلاغ عن أي تأخير أو نقص في الأجور، مما يعزز من فعالية آليات حماية العمال.

بالتزامن مع ذلك، تعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على توعية أصحاب العمل والعمالة المنزلية بحقوقهم وواجباتهم، وتوفير الدعم اللازم لتسهيل عملية التحويل الإلكتروني للرواتب. وتشمل هذه التوعية تقديم إرشادات واضحة حول كيفية فتح الحسابات البنكية أو المحافظ الرقمية، وكيفية استخدام خدمة تحويل الرواتب.

فيما يتعلق بـ **سوق العمل**، من المتوقع أن يساهم هذا القرار في زيادة الشفافية والمساءلة، مما يعزز من الثقة بين أصحاب العمل والعمال. كما قد يؤدي إلى جذب المزيد من العمالة المنزلية المؤهلة، حيث أن ضمان حقوقهم المالية يعتبر عاملاً مهماً في قرارهم بالعمل في المملكة.

مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من يناير 2026، من الضروري متابعة مدى التزام أصحاب العمل بالقرار، وتقييم تأثيره على سوق العمل المنزلية. من المتوقع أن تصدر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المزيد من التوضيحات والإرشادات في الأشهر القادمة، بالإضافة إلى تقييم شامل لتنفيذ القرار وتحديد أي تحديات أو فرص للتحسين.

شاركها.