انخفض معدل التضخم في تركيا بشكل ملحوظ إلى 30.89% على أساس سنوي في ديسمبر، وفقًا لبيانات رسمية حديثة. يأتي هذا الانخفاض بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي التركي، بينما ارتفع التضخم الشهري إلى 0.89%. ويراقب الاقتصاديون عن كثب هذه التطورات لتقييم استقرار الاقتصاد التركي ومستقبل السياسة النقدية.

أصدرت مؤسسة الإحصاء التركية هذه الأرقام يوم الاثنين، مما أثار نقاشات حول فعالية الإجراءات الحكومية في السيطرة على ارتفاع الأسعار. وتشير البيانات إلى تباطؤ في وتيرة الزيادات في الأسعار، مما قد يوفر بعض الراحة للمستهلكين الأتراك الذين عانوا من تدهور القوة الشرائية خلال الأشهر الماضية. يُذكر أن تركيا قد شهدت معدلات تضخم مرتفعة بشكل خاص في عامي 2022 و 2023.

تراجع التضخم السنوي مع ارتفاع طفيف في التضخم الشهري

على الرغم من الانخفاض السنوي في التضخم في تركيا، سجلت الأرقام زيادة شهرية. يعتبر هذا الارتفاع الطفيف في التضخم الشهري بمثابة تذكير بأن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، وأن مكافحة التضخم تتطلب جهودًا مستمرة. من المرجح أن يلعب سعر صرف الليرة التركية دورًا في هذه الديناميكية، حيث أن ضعف الليرة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات وبالتالي زيادة التضخم.

تحليل قطاعي لأسعار المواد والخدمات

أظهرت البيانات أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية ارتفعت بنسبة 28.31% على أساس سنوي. في المقابل، كانت الزيادات الأكثر حدة في قطاعي التعليم والإسكان، حيث سجلت أسعار التعليم ارتفاعًا بنسبة 66.27% وأسعار الإسكان بنسبة 49.45% في نفس الفترة. تفسر هذه الارتفاعات في قطاعي التعليم والإسكان جزئيًا الضغوط التضخمية الإجمالية في البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت البيانات عن ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 0.75% شهريًا، مما يعادل زيادة سنوية قدرها 27.67%. هذا الارتفاع يشير إلى أن الشركات تواجه تكاليف إنتاج أعلى، مما قد يؤدي إلى المزيد من الزيادات في الأسعار في المستقبل. أسعار الفائدة في تركيا هي أيضا من العوامل المؤثرة.

توقعات البنك المركزي ونتائج استطلاعات الرأي

في الشهر الماضي، قام البنك المركزي التركي بخفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 150 نقطة أساس ليصل إلى 38%. وأشار البنك في ذلك الوقت إلى أن المؤشرات الأولية توحي باستمرار انخفاض التضخم عن المتوقع في ديسمبر، مع استمرار المسار الإيجابي لأسعار المواد الغذائية. هذا يظهر التزام البنك المركزي بمواصلة سياسة نقدية تهدف إلى خفض التضخم.

أظهر استطلاع لرويترز توقعات بتسجيل التضخم السنوي عند 31.00% والتضخم الشهري عند 0.98%. وكانت نسب التضخم في نوفمبر 31.07% سنويًا و 0.87% شهريًا. بالمقارنة مع توقعات الاستطلاع، جاء التضخم الشهري الفعلي أقل بقليل، لكن التضخم السنوي كان أعلى قليلاً. يعتبر الوضع الاقتصادي في تركيا معقداً ويتأثر بعدة عوامل.

وتشير استطلاعات رأي أخرى إلى أن البنك المركزي التركي قد يواصل تخفيف السياسة النقدية خلال العام الحالي، مع خفض سعر الفائدة الأساسي إلى 28% بحلول نهاية عام 2026. إلا أن هذه التوقعات تعتمد على استمرار تباطؤ التضخم وعدم حدوث صدمات اقتصادية خارجية.

تعتبر إدارة التضخم أولوية قصوى للحكومة التركية، حيث تسعى إلى استعادة الثقة في الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية. تتضمن الإجراءات المتخذة للسيطرة على التضخم سياسات نقدية ومالية، بالإضافة إلى جهود لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. و يعتبر تعزيز الاستقرار المالي في تركيا هدفاً رئيسياً.

من المتوقع أن يصدر البنك المركزي التركي قراره التالي بشأن سعر الفائدة في 18 يناير. سيكون هذا القرار حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وسيراقبه الاقتصاديون والمستثمرون عن كثب. تحتاج تركيا إلى مواصلة معالجة التحديات الاقتصادية الخارجية والداخلية لتحقيق استقرار دائم في الأسعار.

شاركها.