شهدت المملكة العربية السعودية ارتفاعًا في معدل التضخم السعودي خلال الأشهر الأخيرة، مما أثار نقاشات حول تأثير ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين والاقتصاد بشكل عام. وبلغ معدل التضخم السنوي في المملكة 2.2% في شهر يوليو 2023، وفقًا للهيئة العامة للإحصاء، بعد ارتفاعات متتالية طوال العام. هذا الارتفاع يمثل تحولًا ملحوظًا مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت معدلات تضخم أقل.

تأتي هذه الزيادة في التضخم في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطرابات سلاسل الإمداد. وتؤثر هذه العوامل الخارجية بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات في السعودية، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد في بعض القطاعات. وتشمل السلع الأكثر تأثرًا أسعار المواد الغذائية، والنقل، والإيجارات.

أسباب ارتفاع التضخم السعودي

يعزى ارتفاع التضخم السعودي إلى عدة عوامل متداخلة، بعضها يتعلق بالظروف العالمية وبعضها الآخر بالسياسات المحلية. أحد الأسباب الرئيسية هو ارتفاع أسعار النفط العالمية، والتي تؤثر على تكلفة الإنتاج والنقل للعديد من السلع والخدمات.

العوامل العالمية

تسببت الحرب في أوكرانيا في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء على مستوى العالم، مما أثر بشكل كبير على التضخم في العديد من الدول، بما في ذلك السعودية. اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، التي بدأت مع جائحة كوفيد-19، لا تزال مستمرة وتساهم في ارتفاع الأسعار.

السياسات المحلية

في المقابل، ساهمت بعض السياسات المحلية في زيادة الطلب وبالتالي الضغط على الأسعار. على سبيل المثال، أدت بعض برامج الدعم الحكومي إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي. بالإضافة إلى ذلك، أدى تطبيق ضريبة القيمة المضافة (VAT) في السنوات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

تأثير التضخم على المستهلكين والاقتصاد

يؤثر التضخم بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تنخفض قيمة الريال السعودي مع ارتفاع الأسعار. هذا يعني أن المستهلكين يمكنهم شراء كمية أقل من السلع والخدمات بنفس المبلغ من المال.

بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، يمكن أن يكون تأثير التضخم أكثر حدة، حيث يخصصون نسبة أكبر من دخلهم للسلع الأساسية مثل الغذاء والإسكان.

على الصعيد الاقتصادي، يمكن أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث يقل الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري.

تأثيره على قطاعات معينة

قطاع العقارات، على سبيل المثال، يشهد ارتفاعًا في أسعار الإيجارات والمواد البناء، مما يؤثر على تكلفة السكن. قطاع التجزئة يواجه تحديات في الحفاظ على هوامش الربح مع ارتفاع تكاليف التشغيل.

ومع ذلك، قد يستفيد بعض القطاعات من التضخم، مثل قطاع الطاقة، حيث ترتفع أسعار النفط.

إجراءات الحكومة السعودية لمواجهة التضخم

تدرك الحكومة السعودية خطورة ارتفاع معدل التضخم، واتخذت عدة إجراءات للحد من تأثيره. وقامت وزارة المالية بتخصيص مبالغ إضافية لدعم الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار، مثل مستفيدي الضمان الاجتماعي.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بهدف تحقيق استقرار اقتصادي على المدى الطويل.

كما اتخذ البنك المركزي السعودي (SAMA) إجراءات نقدية للسيطرة على التضخم، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة. تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل السيولة في السوق وتشجيع الادخار.

في شهر أغسطس 2023، أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات الإضافية، بما في ذلك تخفيض بعض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية، وزيادة المعروض من بعض المنتجات الاستراتيجية.

مستقبل التضخم في السعودية

من الصعب التنبؤ بدقة بمستقبل التضخم في السعودية، حيث يعتمد ذلك على العديد من العوامل المحلية والعالمية. تشير التوقعات الحالية إلى أن التضخم قد يستمر في الارتفاع بشكل معتدل خلال الأشهر القادمة، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا في عام 2024.

يعتمد هذا التوقع على استقرار أسعار النفط العالمية، وتحسن سلاسل الإمداد، واستمرار جهود الحكومة في تنويع الاقتصاد والسيطرة على الإنفاق.

ومع ذلك، هناك بعض المخاطر التي قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم بشكل أكبر، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية، أو حدوث صدمات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء.

من المتوقع أن يصدر الهيئة العامة للإحصاء تقريرها الشهري عن التضخم لشهر سبتمبر 2023 في منتصف شهر أكتوبر، والذي سيوفر المزيد من المؤشرات حول اتجاهات التضخم في المملكة. سيراقب الاقتصاديون والمحللون عن كثب هذا التقرير لتقييم فعالية الإجراءات الحكومية وتعديل توقعاتهم المستقبلية.

شاركها.