يقف سوق العمل الأميركي على أعتاب فترة غير واضحة المعالم، حيث تشير البيانات الأخيرة إلى تباطؤ في وتيرة النمو دون الوصول إلى مرحلة الركود. أظهرت تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو استقرار معدل البطالة في ديسمبر عند 4.6%، بينما ارتفعت طلبات إعانة البطالة بشكل طفيف. هذه الأرقام تترك الباب مفتوحاً أمام الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة، مع ترقب البيانات الرسمية التي ستصدر قريباً.

بطالة ديسمبر: قراءة متأنية لـ سوق العمل الأميركي

من المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بياناته الرسمية حول البطالة يوم الجمعة، حيث يتوقع معظم الاقتصاديين انخفاضاً طفيفاً إلى 4.5%. ومع ذلك، فإن الفارق الضئيل بين هذا التوقع والتقديرات الحالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي (4.6%) قد يكون كافياً للتأثير على مسار السياسة النقدية المستقبلية. تشير التقديرات إلى أن أي تباطؤ ملحوظ في التوظيف قد يدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في خططه لرفع أسعار الفائدة.

تأثير الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية

يعزو بعض المحللين حالة عدم اليقين السائدة في سوق العمل إلى عوامل متعددة، بما في ذلك التوترات التجارية المستمرة والتحول السريع نحو الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقرير صادر عن شركة تشالنجر غراي آند كريسماس، شهدت خطط التسريح في عام 2024 ارتفاعًا بنسبة 58% لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات، مع تركيز كبير على قطاع التكنولوجيا والإدارات الحكومية الفيدرالية.

في المقابل، انخفضت خطط التوظيف بنسبة 34% إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2010، مما يشير إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذراً في التوسع وتوظيف عمال جدد. هذا التباطؤ في التوظيف يعني أن العاطلين عن العمل قد يواجهون صعوبة أكبر في العثور على وظائف، حتى في ظل استقرار معدلات التسريح.

الفيدرالي: بين خفض الفائدة والتريث

بعد سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة، قرر الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي تخفيضها، وذلك بعد أن أصبحت المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل تفوق المخاطر المرتبطة بالتضخم. ومع ذلك، أشار مسؤولو الفيدرالي إلى أنهم قد يتوقفون مؤقتًا عن خفض الفائدة في بداية العام الحالي، ريثما تتضح الصورة بشكل أكبر.

تشير التوقعات في الأسواق المالية إلى أن احتمال خفض الفائدة في اجتماع يناير هو 10% فقط. ولكن، تتصاعد التوقعات إلى حوالي 55% بحلول اجتماع أبريل. يرى محللو مورغان ستانلي أن استقرار معدل البطالة عند 4.6% قد يدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في خفض الفائدة في وقت مبكر. بينما يعتقد محللو أوكسفورد إيكونوميكس أن انخفاض البطالة إلى 4.5% قد يؤدي إلى إبقاء الفيدرالي على السياسة النقدية الحالية دون تغيير حتى منتصف العام.

بالإضافة إلى بيانات البطالة، يراقب الفيدرالي عن كثب مؤشرات اقتصادية أخرى، مثل التضخم والنمو الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي. تعتبر هذه المؤشرات مجتمعة حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية المستقبلية.

طلبات إعانة البطالة: ارتفاع طفيف

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة لإعانة البطالة بمقدار 8 آلاف طلب ليصل إلى 208 ألفًا خلال الأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر. على الرغم من أن هذا الارتفاع يعتبر محدودًا، إلا أنه يضاف إلى الصورة العامة لتباطؤ سوق العمل. تتأثر البيانات الأسبوعية بتقلبات موسمية، مما يجعل من الصعب تحديد اتجاه واضح، ولكن الاتجاه العام يشير إلى حالة من الركود النسبي.

في الختام، يبقى مستقبل سوق العمل الأميركي غير مؤكدًا. ستكون البيانات الرسمية الصادرة يوم الجمعة حول معدل البطالة والوظائف غير الزراعية حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية للفيدرالي. من المتوقع أن يستمر الفيدرالي في مراقبة المؤشرات الاقتصادية عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات كبيرة بشأن أسعار الفائدة، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة للتضخم والركود.

شاركها.