أظهرت أحدث بيانات التجزئة في بريطانيا أن المستهلكين أعطوا الأولوية للإنفاق على المواد الغذائية خلال فترة احتفالات عيد الميلاد، بينما تراجع الإنفاق على السلع غير الضرورية مثل الملابس والهدايا. ويعكس هذا التحول استمرار الضغوط التضخمية وتراجع الثقة لدى المستهلكين، مما ألقى بظلال من الشك على توقعات قطاع التجزئة لعام 2026. تشير التحديثات الصادرة عن كبرى الشركات مثل تيسكو وماركس آند سبنسر وبريمارك إلى صورة متباينة للاستهلاك في المملكة المتحدة.

إنفاق عيد الميلاد: تحول نحو الغذاء مع تراجع مبيعات الملابس

أعلنت تيسكو، أكبر سلسلة متاجر سوبر ماركت في بريطانيا، عن نمو في المبيعات الأساسية بنسبة 3.2% خلال فترة الأعياد التي استمرت ستة أسابيع. وصفت الشركة أداءها بأنه “عيد ميلاد قوي” وأضافت أن حصتها السوقية وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات، وذلك وفقًا لبيان رسمي صادر عن الشركة. ومع ذلك، هذا النمو أقل من النمو الذي سجلته تيسكو في الصيف بنسبة 4.6%، وأقل من توقعات المحللين، مما أدى إلى انخفاض أسهمها بنسبة 5.5%.

في المقابل، شهدت مبيعات المواد الغذائية الأساسية في ماركس آند سبنسر ارتفاعًا بنسبة 5.6% خلال الربع الذي يضم عيد الميلاد. ومع ذلك، انخفضت مبيعات الملابس والأدوات المنزلية ومستحضرات التجميل بنسبة 2.9%، ويعزى ذلك إلى ضعف الطلب وتأثير الاختراق الأمني الذي تعرضت له الشركة في العام الماضي، حسبما أفاد تقرير صادر عن الشركة.

بالتزامن مع ذلك، حذرت شركة أسوشيتد بريتيش فودز، المالكة لعلامة بريمارك التجارية، من أن سوق الملابس في بريطانيا كان صعبًا بشكل خاص خلال موسم الأعياد. وقد هوت أسهم الشركة بنسبة 12% بعد تحذيرها من تراجع المبيعات في أوروبا وصعوبة الظروف التشغيلية في قطاع الأغذية في الولايات المتحدة، مما يشير إلى انخفاض في الأرباح المتوقعة للسنة المالية 2025/2026.

الأداء المتفاوت لسلاسل المطاعم

وأشارت سلسلة مطاعم غريغز، أكبر سلسلة مطاعم وجبات سريعة في بريطانيا، إلى ضعف ثقة المستهلكين، وتوقعت استقرار الأرباح خلال العام الحالي. صرحت روزين كوري، الرئيسة التنفيذية للشركة، بأنها لا تزال حذرة بشأن التوقعات المستقبلية لعام 2026. وقد انعكست هذه المخاوف على أسهم غريغز، التي انخفضت بنسبة 7%، لتتوسع خسائرها خلال العام الماضي إلى 38%.

أكد كين مورفي، الرئيس التنفيذي لتيسكو، أن المستهلكين البريطانيين ركزوا على الاستمتاع بوجبات خاصة خلال فترة عيد الميلاد، مع زيادة الإقبال على المنتجات الفاخرة. وقد باعت تيسكو 21 مليون قطعة من لفائف النقانق الملفوفة بالعجين من فئة فاينست، و2.5 مليون زجاجة من نبيذ بروسيكو، كما ارتفعت مبيعات أطعمة الحفلات بنسبة 22%.

ومع ذلك، شدد مورفي على أن ثقة المستهلكين تظل غير متساوية. وأوضح أن هناك أسرًا تتمتع بميزانيات جيدة، بينما يواجه العديد من المستهلكين صعوبات في تغطية نفقاتهم الأساسية. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في عام 2026، حيث يميل المستهلكون إلى إعداد وجبات الطعام في المنزل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم، مع إعطاء الأولوية للأطعمة الصحية مع السماح ببعض الكماليات في عطلات نهاية الأسبوع.

علاوة على ذلك، أعرب مورفي عن عدم يقينه بشأن تأثير الأدوية الجديدة المستخدمة في إنقاص الوزن على مبيعات الأغذية. وأكد أن تيسكو ستراقب سلوك العملاء عن كثب، وستتكيف مع احتياجاتهم المتغيرة.

تحديات التوظيف تزيد من الضغوط على قطاع التجزئة

تظهر البيانات الحديثة أن ثقة المستهلك البريطاني لا تزال هشة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة. وقد أظهرت الإحصاءات الرسمية أن معدل البطالة في المملكة المتحدة وصل إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2021.

في سياق منفصل، أعلنت شركة نكست يوم الثلاثاء أن مبيعات عيد الميلاد تجاوزت التوقعات، لكنها حذرت من تباطؤ النمو في عام 2026. وأعرب سيمون وولفسون، الرئيس التنفيذي للشركة، عن قلقه من أن ضغوط التوظيف قد تؤدي إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي. وأشار إلى أن سوق العمل يواجه ثلاثة تحديات رئيسية: ارتفاع التكاليف، وتشديد اللوائح، وفقدان الوظائف بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى حالة من عدم اليقين في قطاع التجزئة البريطاني. من المتوقع أن يستمر المستهلكون في إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي، مع تقليل الإنفاق على السلع الكمالية. يجب على شركات التجزئة التكيف مع هذه التغييرات في سلوك المستهلك، وإدارة التكاليف بكفاءة، والاستعداد لتحديات الإنفاق الاستهلاكي المستقبلية. من المقرر أن تصدر بيانات اقتصادية إضافية في الأشهر القادمة قد تلقي الضوء على مسار الاقتصاد البريطاني وتأثيره على قطاع التجزئة.

شاركها.