قرر البرلمان الأوروبي تعليق المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، وذلك ردًا على التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على بعض الدول الأوروبية. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الجانبين، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

أعلنت كتل البرلمان الأوروبي الرئيسية الثلاثاء نيتها تجميد عملية الموافقة على الاتفاق الذي تم التوصل إليه العام الماضي. ويهدف هذا الإجراء إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لإعادة النظر في سياستها التجارية، وتجنب المزيد من التصعيد في الخلافات.

تعليق الاتفاق التجاري: رد فعل على تهديدات ترامب

جاء قرار البرلمان الأوروبي بعد تهديد الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية، بسبب مواقفها من قضايا مختلفة، بما في ذلك مسألة غرينلاند. وبحسب مصادر إعلامية، فإن هذه التهديدات أثارت قلقًا بالغًا في بروكسل، ودعت إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المصالح الأوروبية.

رئيسة كتلة الاشتراكيين الديموقراطيين، إيراككسي غارسيا بيريز، صرحت بأن هناك “اتفاقًا (تؤيده) غالبية” المجموعات السياسية لتجميد الاتفاق التجاري. ويأتي هذا التأييد الواسع من مختلف الأطياف السياسية في البرلمان الأوروبي، مما يعكس مدى الجدية التي يتعامل بها المشرعون الأوروبيون مع هذه القضية.

الخلافات التجارية وتداعياتها

الاتفاق الذي تم تجميد المصادقة عليه كان ينص على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، مقابل إلغاء الرسوم على الصادرات الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي. ويرى البعض أن هذا الاتفاق كان يمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات التجارية، لكن تهديدات ترامب غيرت المعادلة.

حزب الشعب الأوروبي، أكبر أحزاب البرلمان، أكد أيضًا تجميد المناقشات المتعلقة بالاتفاق. وأشار رئيس الحزب، مانفريد فيبر، إلى أن منع الشركات الأمريكية من الدخول إلى السوق الأوروبية دون رسوم جمركية يمثل “أداة قوية جدًا” في يد الاتحاد الأوروبي.

الرسوم الجمركية هي أداة تستخدمها الدول للتأثير على التجارة الدولية، وغالبًا ما تكون وسيلة للضغط السياسي أو حماية الصناعات المحلية. لكن استخدامها بشكل مفرط يمكن أن يؤدي إلى حرب تجارية، وهو ما تسعى الأطراف المعنية إلى تجنبه.

التحديات التقنية في تطبيق الرسوم الانتقائية

على الرغم من التهديدات، يواجه الرئيس ترامب تحديات كبيرة في استهداف الدول الأوروبية بشكل منفصل داخل السوق الأوروبية الموحدة. وفقًا للمفوّضية الأوروبية، فإن تحديد منشأ البضائع بدقة أمر “صعب جدًا من الناحية الجمركية والتشغيلية”.

يشير ناطق باسم المفوّضية إلى أن البضائع المنتجة في دول الاتحاد الأوروبي تتنقل بحرية بين الدول الأعضاء، مما يجعل من الصعب تحديد الدولة التي صنعت المنتج النهائي. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المنتجات يتم تصنيعها في سياق تعاون بين عدة دول، مما يزيد من تعقيد عملية التتبع.

وبموجب القواعد الأوروبية، تحمل المنتجات المخصصة للتصدير وسم “منشأ الاتحاد الأوروبي” بدلاً من اسم دولة محددة. ومع ذلك، يمكن للدول التي تستهدفها الرسوم الجمركية أن تطلب مزيدًا من المعلومات حول أصل هذه السلع، لكن ذلك يتطلب إجراءات بيروقراطية معقدة.

فيما يتعلق بالنرويج والمملكة المتحدة، فإن وضعهما مختلف لأنهما ليستا من أعضاء الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يمكن استهدافهما بشكل مباشر بالرسوم الجمركية. التجارة الدولية مع هذه الدول تخضع لقواعد مختلفة.

من المتوقع أن تجتمع المفوّضية الأوروبية في الأيام القادمة لمناقشة الخطوات التالية، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم جمركية مضادة على السلع الأمريكية. وستراقب الأسواق المالية عن كثب تطورات هذا الوضع، حيث يمكن أن يكون له تأثير كبير على النمو الاقتصادي العالمي. يبقى مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة غير واضح، ويتوقف على مدى قدرة الجانبين على التوصل إلى حلول دبلوماسية.

شاركها.