افتتحت مملكة البحرين مؤخرًا محطة الجسرة لنقل الكهرباء بجهد 400 كيلوفولت، وهي الأكبر من نوعها في البلاد، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية وتوسيع نطاق الربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون الخليجي. جاء هذا الافتتاح بحضور الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أهمية هذا المشروع في دعم التنمية المستدامة.

تعزيز البنية التحتية للطاقة في البحرين

يُعد افتتاح محطة الجسرة علامة فارقة في تطوير قطاع الطاقة في البحرين، والذي بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي مع توفير خدمة الكهرباء للمنامة. ويهدف المشروع إلى مواكبة النمو السكاني والاقتصادي المتزايد في المملكة، وضمان توفير إمدادات كهربائية موثوقة وفعالة.

أكد الشيخ خالد بن عبد الله أن المشروع يمثل استمرارًا لجهود التحديث والبناء في المملكة، ويعزز البنية التحتية الوطنية بشكل عام. وأضاف أن هذا الاستثمار ضروري لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة ودعم القطاعات التنموية والاستثمارية المختلفة.

مكونات المشروع ومواصفاته

وفقًا لتصريحات المهندس كمال بن أحمد محمد، رئيس هيئة الكهرباء والماء، شمل المشروع إنشاء محطة نقل كهرباء حديثة بجهد 400/220 كيلوفولت في منطقة الجسرة. بالإضافة إلى ذلك، تم تمديد أكثر من 120 كيلومترًا من كابلات الجهد العالي 400 كيلوفولت و96 كيلومترًا من كابلات 220 كيلوفولت، وربطها بالشبكة الكهربائية الوطنية.

أشار المهندس كمال إلى أن المشروع قد رفع سعة الربط الكهربائي مع دول الخليج من 926 ميجاوات إلى 1,359 ميجاوات، مما يعزز كفاءة تبادل الطاقة ويساهم في استقرار الشبكة الإقليمية. كما زادت القدرة الإجمالية للمحولات الكهربائية إلى 2,000 ميجا فولت أمبير، مما يقلل الأحمال الكهربائية في منطقة الرفاع بنسبة تصل إلى 25%.

تم تنفيذ المشروع وفقًا لأعلى المعايير والمواصفات العالمية، بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة، مع التركيز على دعم الكفاءات الوطنية في إدارة المشاريع الكبرى. هذا التعاون يضمن نقل المعرفة والخبرات إلى الكوادر البحرينية، مما يعزز قدرتها على تطوير قطاع الطاقة في المستقبل.

أهمية الربط الكهربائي الخليجي

يعتبر الربط الكهربائي الخليجي مشروعًا حيويًا لتعزيز أمن الطاقة في المنطقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. يسمح هذا الربط بتبادل الطاقة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون، مما يساهم في تحقيق الاستقرار في الشبكات الكهربائية وتقليل التكاليف. كما يدعم دمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة الإقليمية.

يساهم مشروع محطة الجسرة بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، من خلال توفير بيئة طاقة موثوقة وفعالة. هذا بدوره يشجع على إنشاء مشاريع جديدة وتوسيع المشاريع القائمة، مما يخلق فرص عمل ويعزز النمو الاقتصادي. تطوير الشبكة الكهربائية هو عنصر أساسي في رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة القدرة الاستيعابية للشبكة الكهربائية تتيح دمج المزيد من مشاريع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يساهم في تحقيق أهداف البحرين في مجال الاستدامة البيئية. هذا التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة يقلل من انبعاثات الكربون ويحسن جودة الهواء.

من المتوقع أن تستمر البحرين في الاستثمار في تطوير البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك تحديث الشبكات الكهربائية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. وستركز الجهود المستقبلية على تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الفاقد، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة. من بين الخطط المستقبلية دراسة إمكانية إضافة المزيد من محطات التحويل الفرعية لخدمة المناطق الجديدة.

شاركها.