شهد الاقتصاد السعودي تحسناً ملحوظاً في الربع الثالث من عام 2025، مدفوعاً بارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسّع في التجارة الدولية للخدمات. أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء نمواً قوياً في كلا القطاعين، مما يعكس جاذبية المملكة كوجهة استثمارية وتطور قطاع الخدمات. هذه المؤشرات الإيجابية تأتي في وقت تسعى فيه المملكة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط.
سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر زيادة بنسبة 34.5% مقارنة بالربع الثالث من عام 2024، ليصل إلى 24.9 مليار ريال سعودي. كما ارتفعت واردات المملكة من التجارة الدولية في الخدمات إلى 120.8 مليار ريال، بزيادة سنوية قدرها 5.3%. هذه الأرقام تشير إلى استمرار زخم الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية
يعزى النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عدة عوامل، بما في ذلك الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، والمشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها في إطار رؤية 2030. وفقاً للهيئة العامة للإحصاء، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة 27.7 مليار ريال، بينما انخفضت التدفقات الخارجة بشكل كبير إلى 2.7 مليار ريال.
مكونات الاستثمار الأجنبي المباشر
شهد قطاع النقل أكبر حصة من الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغت قيمة واردات خدمات النقل 32.3 مليار ريال، مع هيمنة النقل البحري على الجزء الأكبر من هذه القيمة. كما شهدت خدمات السفر نمواً ملحوظاً، حيث بلغت وارداتها 30.8 مليار ريال، مدفوعة بشكل أساسي بالسفر الشخصي. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت مشاريع البناء الكبرى في زيادة واردات خدمات التشييد إلى 18.5 مليار ريال.
التجارة في الخدمات شهدت أيضاً تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت قيمة خدمات الأعمال الأخرى إلى 14.5 مليار ريال، مدفوعة بالاستشارات المهنية والإدارية. كما سجلت الخدمات الحكومية وخدمات التأمين والمعاشات التقاعدية نمواً في وارداتها، مما يعكس التوسع في هذه القطاعات.
تأثير النمو على الاقتصاد السعودي
يعتبر ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة في الخدمات مؤشراً إيجابياً على صحة الاقتصاد السعودي وقدرته على جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل. هذا النمو يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. بالإضافة إلى ذلك، يعزز هذا التطور مكانة المملكة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات.
ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد السعودي يواجه بعض التحديات، بما في ذلك التقلبات في أسعار النفط والتغيرات في الاقتصاد العالمي. لذلك، من المهم الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل لضمان استدامة النمو الاقتصادي. التنويع الاقتصادي يظل هدفاً رئيسياً للحكومة السعودية.
يرى خبراء الاقتصاد أن هذه النتائج تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع التغيرات العالمية. كما يشيرون إلى أن استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الضخمة سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي. النمو الاقتصادي في المملكة يعتمد بشكل كبير على استمرار هذه الإصلاحات.
أكدت الهيئة العامة للإحصاء أن البيانات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة الدولية في الخدمات يتم جمعها وفقاً لمنهجيات إحصائية معتمدة، وأن الأرقام المعلنة لعام 2025 هي أرقام أولية وقابلة للتحديث. من المتوقع أن تصدر الهيئة العامة للإحصاء تقريراً مفصلاً عن أداء الاقتصاد السعودي في الربع الرابع من عام 2025 في بداية عام 2026، مما سيوفر المزيد من الرؤى حول التطورات الاقتصادية في المملكة.
سيراقب المستثمرون والمحللون عن كثب التطورات في قطاع الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة في الخدمات في الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى تأثير التغيرات في أسعار النفط على الاقتصاد السعودي. كما سيكون من المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ رؤية 2030 وتقييم تأثيرها على النمو الاقتصادي المستدام.
