شهد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس جمهورية الفلبين، فرديناند ماركوس جونيور، توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين في أبوظبي. جاء التوقيع على هامش فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، ويُعد هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية، وفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي المشترك. وتهدف الاتفاقية إلى تقوية التعاون بين مجتمعي الأعمال والقطاع الخاص في كل من الإمارات والفلبين.
وقد أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أهمية هذه الشراكة في تطوير التعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما المتبادلة. وأعرب عن تطلعه إلى أن تُحدث الاتفاقية نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، وأن تدعم التنمية المشتركة، مشدداً على التزام الإمارات بتوسيع شبكة شراكاتها العالمية لتحقيق الازدهار الاقتصادي وخلق فرص للأجيال القادمة.
أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والفلبين
تأتي هذه الاتفاقية في إطار برنامج الإمارات الطموح للتجارة العالمية، والذي يهدف إلى تنويع الأسواق وتعزيز النمو الاقتصادي. ووفقًا للبيانات الرسمية، بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات والفلبين حوالي 940 مليون دولار أمريكي في عام 2024، وارتفعت إلى أكثر من 853.7 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 22.4%.
وتُعد الإمارات حاليًا أكبر سوق لصادرات الفلبين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتحتل المرتبة السابعة عشرة بين الشركاء التجاريين العالميين للفلبين. وتتوقع الجهات المعنية أن تساهم هذه الاتفاقية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنحو 2.4 مليار دولار بحلول عام 2032، مما يعكس الأثر الإيجابي المتوقع على الاقتصاد الوطني.
أهداف الاتفاقية ومجالات التعاون
تركز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة على عدة أهداف رئيسية، بما في ذلك خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية غير الضرورية. كما تهدف إلى تعزيز تدفقات الاستثمار المباشر بين البلدين، وفتح فرص جديدة في قطاعات حيوية مثل الصناعات الكهربائية، والخدمات المالية، والزراعة، وتعدين المعادن الثمينة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الخاصين في كلا البلدين، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، وتسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من التوسع في الأسواق العالمية. وتشمل مجالات التعاون الأخرى الطاقة المتجددة، حيث توجد بالفعل اتفاقيات قائمة بين البلدين لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة في الفلبين من قبل شركة “مصدر”.
العلاقة التجارية الثنائية: نظرة على الأرقام
تشير البيانات التفصيلية إلى أن حجم الواردات الإماراتية من الفلبين شهد تقلبات خلال الفترة من 2020 إلى 2024. فقد ارتفعت الواردات بشكل ملحوظ في عام 2022 لتصل إلى 1.467 مليار دولار، قبل أن تنخفض إلى 0.648 مليار دولار في عام 2024. في المقابل، شهدت الصادرات الإماراتية إلى الفلبين تراجعًا تدريجيًا، حيث انخفضت من 0.409 مليار دولار في عام 2021 إلى 0.290 مليار دولار في عام 2024.
ومع ذلك، فقد شهدت الصادرات الفلبينية إلى العالم نموًا مطردًا، حيث ارتفعت من 63.88 مليار دولار في عام 2020 إلى 72.983 مليار دولار في عام 2024. كما ارتفعت واردات الإمارات من العالم بشكل عام من 246.961 مليار دولار في عام 2020 إلى 470.536 مليار دولار في عام 2023، قبل أن تشهد انخفاضًا طفيفًا إلى 444.673 مليار دولار في عام 2024.
وتُظهر هذه الأرقام أن التبادل التجاري بين الإمارات والفلبين مستمر، وأن الإمارات تظل جزءًا هامًا من شبكة التجارة العالمية، مع توجه واضح نحو زيادة حجم الواردات من مختلف الأسواق العالمية. التجارة بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً، والاتفاقية الجديدة ستعمل على تسريع هذا التطور.
تُعد هذه الاتفاقية خطوة هامة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والفلبين، وتتماشى مع رؤية الإمارات 2031 لرفع قيمة التجارة غير النفطية إلى 1.1 تريليون دولار. حتى الآن، وقعت الإمارات 32 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، دخل منها 14 حيز التنفيذ، مما يؤكد التزام الدولة بتعزيز التجارة الحرة والقائمة على القواعد. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من الإجراءات اللازمة لتفعيل الاتفاقية الجديدة بشكل كامل خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
