أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء تباطؤًا في معدل التضخم في الأرجنتين، حيث سجل التضخم السنوي 31.5% في ديسمبر 2024. يأتي هذا الإعلان من وكالة الإحصاءات الوطنية الأرجنتينية (INDEC)، ويشير إلى أن البلاد أنهت العام بمعدل تضخم هو الأدنى منذ ثماني سنوات، على الرغم من استمرار ارتفاع الأسعار شهريًا. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في جهود الحكومة الحالية للسيطرة على الأزمة الاقتصادية.
وبحسب INDEC، ارتفعت الأسعار في ديسمبر بنسبة 2.8% مقارنة بالشهر السابق، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة تكاليف النقل والإسكان والمرافق والطاقة. يأتي هذا الارتفاع الشهري بعد اتجاه تصاعدي بدأ في يونيو 2024، مما يعكس التحديات المستمرة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى القصير. البيانات تشير إلى أن التضخم لا يزال يمثل مشكلة كبيرة، لكنه بدأ يخضع للسيطرة.
جهود الحكومة في مكافحة التضخم والنتائج الأولية
يعد خفض معدل التضخم في الأرجنتين هدفًا رئيسيًا للرئيس خافيير ميلي، الذي تولى منصبه في ديسمبر 2023. اعتمدت حكومته على سياسات تقشفية صارمة تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار المالي. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تحقيق فائض في الميزانية خلال عام 2024، وهو إنجاز لم تشهده الأرجنتين منذ عقد من الزمن.
إجراءات التقشف وتأثيرها على المواطنين
ومع ذلك، جاء هذا الفائض الميزاني على حساب انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وفقدان الوظائف، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي. وقد أدت هذه التداعيات إلى انتقادات واسعة النطاق لسياسات الحكومة من قبل المعارضة والمنظمات النقابية. العديد من الأسر الأرجنتينية تواجه صعوبات اقتصادية متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول.
من بين الإجراءات الرئيسية التي اتخذتها الحكومة، تخفيض قيمة البيزو الأرجنتيني بأكثر من 50%، بالإضافة إلى خفض الإنفاق العام وتعليق بعض الميزانيات. ووفقًا لتقارير وزارة الاقتصاد، ساهمت هذه الإجراءات في خفض التضخم السنوي من 211.4% في ديسمبر 2023 إلى 117.8% في ديسمبر 2024، ثم إلى 31.5% في نهاية العام. هذا الانخفاض الكبير يعكس فعالية بعض السياسات الحكومية، ولكنه أيضًا يشير إلى أن البلاد انطلقت من مستويات تضخم مرتفعة للغاية.
وعبر وزير الاقتصاد لويس كابوتو عن تفاؤله بشأن هذه النتائج، واصفًا إياها بـ “الإنجاز الاستثنائي” على منصة X. وأكد أن برنامج الاستقرار سيعتمد على ثلاثة أركان أساسية: الفائض المالي، والرقابة الصارمة على المعروض النقدي، وتعزيز دور البنك المركزي. هذه التصريحات تشير إلى أن الحكومة عازمة على مواصلة سياساتها الحالية لتحقيق المزيد من الاستقرار الاقتصادي.
التحديات المستمرة والآفاق المستقبلية للاقتصاد الأرجنتيني
على الرغم من التقدم المحرز في خفض معدل التضخم، لا تزال الأرجنتين تواجه العديد من التحديات الاقتصادية. وتشمل هذه التحديات ارتفاع الدين العام، ونقص الاستثمارات الأجنبية، والبطالة المتزايدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد الكبير على القطاع الزراعي يجعل الاقتصاد الأرجنتيني عرضة للصدمات الخارجية، مثل تقلبات أسعار السلع الزراعية والتغيرات المناخية.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الأرجنتين ستشهد نموًا اقتصاديًا متواضعًا في عام 2025. ومع ذلك، فإن هذا النمو قد يكون محدودًا بسبب استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية. الوضع الاقتصادي في الأرجنتين يتطلب جهودًا متواصلة لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام.
بالإضافة إلى التضخم، تركز الحكومة أيضًا على معالجة قضايا مثل الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي. وتعتمد هذه الجهود على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الصادرات، وتنويع الاقتصاد. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد.
من المتوقع أن يصدر البنك المركزي الأرجنتيني تقريرًا مفصلًا عن التضخم في بداية عام 2025، والذي سيتضمن توقعات لمعدل التضخم في الأشهر المقبلة. سيكون هذا التقرير مهمًا لتقييم فعالية السياسات الحكومية وتحديد الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. المستثمرون والمراقبون الاقتصاديون سيراقبون عن كثب هذه التطورات لتقييم المخاطر والفرص في الاقتصاد الأرجنتيني.
