أعلنت شركة إيرباص، الشركة الأوروبية الرائدة في صناعة الطائرات، عن إصدار أمر فوري بتحديث برمجيات عدد كبير من طائراتها من عائلة A320. هذا الإجراء، الذي يتعلق بسلامة نظام التحكم في الطائرة، قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الطيران العالمية، خاصة مع اقتراب موسم الذروة في السفر. ويشمل التحديث آلاف الطائرات حول العالم، مما يثير مخاوف بشأن التأخيرات والإلغاءات المحتملة.

الخطوة جاءت بعد تحقيق في حادثة وقعت لطائرة تابعة لشركة JetBlue، حيث شهدت انخفاضًا مفاجئًا في الارتفاع أثناء رحلة من المكسيك إلى الولايات المتحدة. وقد فتحت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) تحقيقًا في الحادث، مما دفع إيرباص إلى اتخاذ إجراءات احترازية.

تحديث برمجيات A320: تفاصيل المشكلة وتأثيرها المحتمل

وفقًا لإيرباص، فإن المشكلة تتعلق بتأثير الإشعاع الشمسي القوي على بيانات نظام التحكم في الطائرة، والمعروف باسم ELAC. هذا النظام مسؤول عن نقل أوامر القيادة إلى أسطح التحكم التي تحدد زاوية الطائرة أثناء الإقلاع والهبوط. الإشعاع الشمسي القوي قد يتسبب في تلف هذه البيانات الحساسة، مما يؤثر على أداء النظام.

الجدول الزمني للتحديث والتحديات اللوجستية

يجب على شركات الطيران تنفيذ التحديث قبل الرحلة المجدولة التالية، وهو ما يمثل تحديًا لوجستيًا كبيرًا. تقدر إيرباص أن ثلثي الطائرات المتأثرة يمكن تحديثها بسرعة نسبية من خلال العودة إلى نسخة برمجية سابقة، وهي عملية تستغرق حوالي ساعتين.

ومع ذلك، فإن مئات الطائرات الأخرى قد تحتاج إلى استبدال مكونات مادية، مما قد يؤدي إلى تأخيرات أطول. تفاقم الوضع بسبب النقص الحالي في القدرات الفنية في مراكز الصيانة حول العالم، وتكدس الطائرات بانتظار الإصلاحات والصيانة الدورية.

ردود فعل شركات الطيران

بدأت شركات الطيران في الاستجابة لتعليمات إيرباص. أعلنت الخطوط الجوية الأمريكية (American Airlines) أنها حددت 340 طائرة من أصل 480 من طراز A320 تحتاج إلى تحديث البرمجيات، وتتوقع إكمال معظم عمليات الإصلاح في غضون أيام قليلة. في المقابل، أكدت شركة United Airlines أنها غير متأثرة بهذا التحديث.

كما أعلنت شركة Wizz Air المجرية أنها تعمل على تحديد الطائرات التي تتطلب التحديث. وتشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 3000 طائرة من عائلة A320 تحلق حول العالم، مما يجعل هذا التحديث أحد أكبر الاستدعاءات في تاريخ إيرباص.

نظام ELAC والمسؤولية عن المشكلة

يركز التحقيق على نظام ELAC، وهو نظام حيوي للتحكم في الطائرة. صنعت شركة تاليس الفرنسية هذا النظام، لكنها أكدت أنها تلتزم بمواصفات إيرباص وأن مسؤولية وظيفة البرنامج المرتبط بالنظام لا تقع ضمن نطاق مسؤوليتها.

هذا التحديث يمثل تحديًا كبيرًا لإيرباص، خاصة بعد أن تجاوزت مؤخرًا منافستها بوينج (Boeing) في عدد الطائرات المسلمة.

تأثير محتمل على حركة الطيران العالمية

من المتوقع أن يؤدي هذا التحديث إلى اضطرابات في حركة الطيران، خاصة خلال موسم العطلات المزدحم. قد يضطر المسافرون إلى مواجهة تأخيرات أو إلغاءات في رحلاتهم.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا التحديث إلى زيادة الضغط على مراكز الصيانة، مما قد يؤخر عمليات الإصلاح والصيانة الأخرى.

من الجدير بالذكر أن أسطول A320 العالمي يضم حوالي 11,300 طائرة، بما في ذلك 6,440 من الطراز الأساسي الذي دخل الخدمة في عام 1987.

من المتوقع أن تصدر وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) توجيهًا طارئًا يلزم شركات الطيران بتنفيذ الإصلاح. وستراقب إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) عن كثب عملية التحديث لضمان سلامة الطيران.

في الختام، يمثل تحديث برمجيات طائرات A320 تحديًا كبيرًا لإيرباص وشركات الطيران حول العالم. من المتوقع أن تستمر عملية التحديث لعدة أيام أو أسابيع، وقد تؤدي إلى اضطرابات في حركة الطيران. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذا الوضع عن كثب لتقييم تأثيره على المسافرين وصناعة الطيران بشكل عام.

شاركها.