جددت شركات الطيران العالمية اتفاقية مهمة مع شركة سي إف إم الدولية، بهدف تعزيز المنافسة في سوق صيانة وإصلاح محركات الطائرات. يأتي هذا التجديد في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تحديات كبيرة تتعلق بنقص قطع الغيار وقدرات الصيانة، مما يؤثر على التشغيل ويزيد التكاليف. وقد أعلنت الرابطة الدولية للنقل الجوي (إياتا) عن تفاصيل الاتفاقية التي تمتد حتى عام 2033.
تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل لشركات الطيران، حيث تشير تقديرات إياتا إلى أن نقص الإمدادات قد أضاف ما يقارب 6 مليارات دولار إلى التكاليف الإجمالية العام الماضي. ويواجه القطاع ضغوطًا متزايدة لتلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي، خاصة مع تعافي الحركة الجوية بعد جائحة كوفيد-19.
أزمة إمدادات محركات الطائرات وتأثيرها على القطاع
يشهد قطاع صناعة الطيران حاليًا أزمة حادة في إمدادات المحركات، وهي مشكلة معقدة تتفاقم بسبب عدة عوامل. من بين هذه العوامل، نقص العمالة الماهرة في مجال الصيانة، وتعطل سلاسل الإنتاج العالمية، بالإضافة إلى ارتفاع معدل استهلاك المحركات الحديثة بشكل غير متوقع.
وقد أشار ويلي والش، المدير العام لإياتا، إلى أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تخفيف حدة المشاكل في سلسلة التوريد، وضمان قدرة شركات الطيران على تلبية احتياجات المسافرين. وأضاف أن شركات الطيران عانت لفترة طويلة من ممارسات احتكارية في سوق ما بعد البيع، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليل الخيارات المتاحة.
تحديات تواجه شركات الطيران
تتسبب أزمة المحركات في تأخير تسليم الطائرات الجديدة، وارتفاع تكاليف صيانة الطائرات الحالية. وبحسب إياتا، فإن شركات الطيران الأعضاء قد تضطر إلى دفع ما يقدر بنحو 3.1 مليار دولار أمريكي إضافية لتكاليف الصيانة، و2.6 مليار دولار أمريكي لاستئجار محركات بديلة خلال عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه شركات الطيران صعوبة في تحقيق وفورات الوقود الموعودة مع الطائرات الجديدة، حيث أن عدم توفر المحركات البديلة يؤدي إلى استمرار تشغيل الطائرات القديمة الأقل كفاءة. هذا الوضع يخلق صراعًا على قطع الغيار بين ورش الصيانة التي تحاول الحفاظ على الأساطيل الحالية، وشركات تصنيع الطائرات التي تحتاج إلى المزيد من المحركات لخطوط التجميع.
من جهتها، أكدت شركة سي إف إم الدولية التزامها بتوفير سوق تنافسية لخدمات ما بعد البيع. صرح غايل ميهوست، رئيس الشركة، بأن سي إف إم تضع عملائها في صميم أولوياتها، على الرغم من التحديات التي واجهتها في السنوات الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بسلاسل التوريد.
تعتبر سي إف إم الدولية، وهي مشروع مشترك بين شركتي جي إي إيروسبيس وسافران الفرنسية، أكبر مصنع لمحركات الطائرات في العالم من حيث عدد الوحدات المباعة. وتزود الشركة محركات لجميع طائرات بوينغ 737، وتنافس بقوة مع شركة برات آند ويتني في سوق طائرات إيرباص A320. وتشمل التحديات التي تواجهها الشركة حاليًا، إعادة توزيع الإمدادات بين سوق ما بعد البيع وإنتاج الطائرات الجديدة.
في تطورات حديثة، تصاعدت التوترات في القطاع مجددًا بعد أن طعنت شركة إيرباص في خطط الإنتاج الخاصة بشركة برات آند ويتني، مما يعكس حالة عدم اليقين والضغط التي يعيشها القطاع. وتشير التقارير إلى أن هذه الخلافات قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في تسليم الطائرات وزيادة التكاليف.
تعتبر صيانة المحركات جزءًا حيويًا من سلامة وكفاءة العمليات الجوية، وتؤثر بشكل مباشر على تجربة المسافرين. كما أن توفر قطع الغيار والخدمات المرتبطة بها يلعب دورًا هامًا في استقرار قطاع الطيران وقدرته على النمو.
من المتوقع أن تستمر هذه الاتفاقية في لعب دور محوري في التخفيف من حدة أزمة الإمدادات، وتحسين المنافسة في سوق إصلاح المحركات. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العوامل غير المؤكدة التي قد تؤثر على مستقبل هذا القطاع، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية، والتقلبات الاقتصادية، والابتكارات التكنولوجية في مجال محركات الطائرات. يجب على شركات الطيران ومصنعي المحركات الاستمرار في التعاون والتنسيق لمواجهة هذه التحديات وضمان استدامة قطاع الطيران.
