منظمة النقل الجوي الدولي (إياتا) أعلنت عن مراجعة توقعاتها لنمو حركة الركاب الجوية عالميًا لعام 2024، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة. تأتي هذه المراجعة في وقت يشهد فيه قطاع الطيران تعافيًا متفاوتًا حول العالم، مع استمرار بعض الأسواق في مواجهة قيود السفر وتأثيرات التضخم. وتعتبر إياتا الهيئة التجارية التي تمثل شركات الطيران في جميع أنحاء العالم، وتوفر منصة للتعاون في مختلف القضايا المتعلقة بالصناعة.

البيان الصادر عن إياتا في 17 يونيو 2024، أوضح أن النمو المتوقع لحركة الركاب الجوية في عام 2024 قد انخفض إلى 3.2% مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.7%. يغطي هذا التقييم أداء القطاع على مستوى عالمي، مع تفاصيل حول المناطق المختلفة وتأثير العوامل المؤثرة على الطلب. يأتي هذا التعديل بعد تحليل دقيق لأحدث البيانات الاقتصادية وأرقام حجز التذاكر.

إياتا وتحديات قطاع الطيران العالمي

تعتبر إياتا مصدرًا رئيسيًا للبيانات والتحليلات المتعلقة بصناعة الطيران، وتلعب دورًا حيويًا في وضع المعايير والممارسات التي تضمن سلامة وأمن وكفاءة النقل الجوي. تتأثر توقعات نمو القطاع بشكل كبير بالعوامل الاقتصادية الكلية، مثل أسعار النفط، ومعدلات التضخم، والنمو الاقتصادي العالمي. الوضع الجيوسياسي الحالي، بما في ذلك الصراعات المستمرة في مناطق مختلفة، يضيف طبقة أخرى من التعقيد وعدم اليقين.

تأثيرات التضخم وأسعار الوقود

ارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين، مما يقلل من الإنفاق على السفر الترفيهي. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الوقود يزيد من تكاليف التشغيل لشركات الطيران، مما قد يدفعها إلى رفع أسعار التذاكر أو تقليل عدد الرحلات. هذا بدوره يمكن أن يؤثر سلبًا على الطلب على السفر الجوي.

التعافي الإقليمي المتباين

يختلف التعافي في قطاع الطيران بشكل كبير بين المناطق المختلفة. ففي حين تشهد بعض الأسواق، مثل الولايات المتحدة، نموًا قويًا، لا تزال أسواق أخرى، مثل آسيا والمحيط الهادئ، تعاني من قيود السفر وتأثيرات جائحة كوفيد-19. تُظهر البيانات أن حركة الركاب في أوروبا قد تحسنت بشكل ملحوظ، ولكنها لا تزال أقل من مستويات ما قبل الجائحة.

أشارت إياتا إلى أن الطلب على السفر الجوي لا يزال مدفوعًا بالطلب الكامن، خاصةً للسفر الترفيهي. ومع ذلك، فإن هذا الطلب قد يضعف مع استمرار التحديات الاقتصادية. كما أن الطلب على السفر بغرض الأعمال لا يزال أقل من مستويات ما قبل الجائحة، حيث تعتمد العديد من الشركات على الاجتماعات الافتراضية بدلاً من السفر.

بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، تواجه شركات الطيران أيضًا تحديات تشغيلية، مثل نقص الموظفين وتأخيرات الرحلات. هذه التحديات يمكن أن تؤثر سلبًا على تجربة المسافرين وتقلل من كفاءة العمليات. وتعمل إياتا مع شركات الطيران والحكومات لمعالجة هذه التحديات وتحسين أداء القطاع.

تعتبر شركات الطيران منخفضة التكلفة (Low-Cost Carriers) من العوامل المؤثرة في ديناميكية السوق. فهذه الشركات تقدم أسعارًا تنافسية تجذب شريحة واسعة من المسافرين، مما يزيد من الطلب على السفر الجوي بشكل عام. ومع ذلك، فإن هذه الشركات غالبًا ما تكون أكثر حساسية للتغيرات في أسعار الوقود والتضخم.

تعتبر الاستدامة البيئية من القضايا الملحة التي تواجه قطاع الطيران. وتعمل إياتا مع شركات الطيران والحكومات لتطوير وتنفيذ مبادرات تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استهلاك الوقود. تشمل هذه المبادرات استخدام الوقود المستدام للطيران (Sustainable Aviation Fuel) وتطوير تقنيات الطيران الجديدة.

تعتبر السلامة الجوية من أهم أولويات إياتا. وتعمل المنظمة مع شركات الطيران والحكومات لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة في جميع جوانب النقل الجوي. وتشمل هذه المعايير تدريب الطاقم، وصيانة الطائرات، وإدارة الحركة الجوية. كما تعمل إياتا على تطوير وتنفيذ تقنيات جديدة لتحسين السلامة الجوية.

تتوقع إياتا أن يستمر قطاع الطيران في التعافي على المدى الطويل، ولكن هذا التعافي قد يكون أبطأ وأكثر تحديًا مما كان متوقعًا في السابق. يعتمد مستقبل القطاع على قدرته على التكيف مع التغيرات في البيئة الاقتصادية والجيوسياسية، وعلى تبني ممارسات مستدامة، وعلى ضمان سلامة وأمن المسافرين.

في الختام، من المتوقع أن تستمر إياتا في مراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب، وتقديم تحديثات منتظمة لتوقعاتها لنمو القطاع. سيتم التركيز بشكل خاص على تطورات أسعار الوقود، ومعدلات التضخم، والطلب على السفر بغرض الأعمال. من المقرر أن تصدر إياتا تقريرها التالي عن أداء القطاع في سبتمبر 2024، والذي قد يتضمن مراجعات إضافية للتوقعات.

شاركها.