أعلنت إسبانيا عن خطط لإطلاق صندوق ثروة سيادي جديد باسم “إسبانيا تنمو” بهدف ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بعد انتهاء برامج الدعم المالي الأوروبي في عام 2026. يأتي هذا الإعلان في ظل نجاح إسبانيا في التعافي من التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19، مدعومة بشكل كبير بأموال الاتحاد الأوروبي. يهدف الصندوق إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.
أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الصندوق سيبدأ برأس مال أولي قدره 10.5 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي، مع خطط لزيادة التمويل إلى 120 مليار يورو من خلال الديون الخاصة. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن تفاصيل آلية عمل الصندوق وهيكله الإداري خلال الأسبوع المقبل، وفقًا لتصريحات الحكومة الإسبانية.
صندوق “إسبانيا تنمو”: استثمار ما بعد الدعم الأوروبي
يهدف صندوق “إسبانيا تنمو” إلى تمديد أثر حزم التحفيز التي قدمتها أموال الاتحاد الأوروبي، المعروفة باسم “الجيل القادم للاتحاد الأوروبي”. لعبت هذه الأموال دورًا حاسمًا في دعم الاقتصاد الإسباني خلال فترة الجائحة وما بعدها، مما ساعد على تجنب ركود اقتصادي أعمق. يهدف الصندوق الجديد إلى الحفاظ على هذا الزخم وتوجيهه نحو مشاريع استراتيجية تضمن النمو المستدام.
قطاعات الاستثمار الرئيسية
ستركز استثمارات الصندوق على مجموعة متنوعة من القطاعات الحيوية، بما في ذلك الإسكان، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وإعادة التصنيع، وتطوير البنية التحتية، وإدارة الموارد المائية، والرعاية الصحية، والاقتصاد الدائري، بالإضافة إلى تعزيز الأمن القومي. تهدف هذه الاستثمارات إلى تنويع الاقتصاد الإسباني وتقليل اعتماده على القطاعات التقليدية.
أشار سانشيز إلى أن الصندوق لن يقتصر على دعم المدن الكبرى، بل سيمتد ليشمل المناطق التي لم تشهد تطورًا صناعيًا كبيرًا في الماضي. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود الحكومة لتحقيق توازن جغرافي في التنمية الاقتصادية داخل البلاد، وتقليل الفوارق الإقليمية.
خلفية: برنامج التعافي الأوروبي في إسبانيا
تعتبر إسبانيا من بين أكبر الدول المستفيدة من برنامج التعافي الأوروبي، حيث خصص لها حوالي 160 مليار يورو، مقسمة بالتساوي بين المنح والقروض. وقد سمح هذا التمويل لإسبانيا بتنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة النطاق ودعم القطاعات المتضررة من الجائحة.
حتى منتصف ديسمبر، قامت الحكومة الإسبانية بإطلاق مناقصات بقيمة 86.6 مليار يورو، وخصصت 79.8 مليار يورو، وتم بالفعل صرف 62.9 مليار يورو، وفقًا لبيانات وزارة الاقتصاد الإسبانية. تظهر هذه الأرقام مدى سرعة وكفاءة الحكومة في تنفيذ برنامج التعافي.
في ديسمبر، قررت مدريد التخلي عن حوالي 66 مليار يورو من القروض المقررة، معللة ذلك بقوة موقعها في أسواق رأس المال وقدرتها على الحصول على تمويل ذاتي. يعكس هذا القرار ثقة الحكومة في قدرة الاقتصاد الإسباني على الاستمرار في النمو دون الاعتماد المفرط على الديون.
ملاحظات أوروبية حول تنفيذ الإصلاحات
على الرغم من النجاح الذي حققته إسبانيا في جذب وتنفيذ أموال التعافي، إلا أن بعض المسؤولين الأوروبيين أعربوا عن تحفظاتهم. أشار دانيال كاييخا، مسؤول في المفوضية الأوروبية، إلى أن قرار التخلي عن جزء من القروض قد يكون مرتبطًا أيضًا بتعثر تنفيذ بعض الإصلاحات المطلوبة كجزء من برنامج التعافي. يشير هذا إلى وجود فجوة محتملة بين الطموحات السياسية والواقع العملي لتنفيذ الإصلاحات.
تعتبر مسألة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة النمو الاقتصادي في إسبانيا على المدى الطويل. يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التمويل المستدام (الاستثمار المستدام) يمثل محور اهتمام متزايد في إسبانيا، حيث تسعى الحكومة إلى توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من المتوقع أن تكشف الحكومة الإسبانية عن تفاصيل إضافية حول هيكل الحوكمة وآلية عمل صندوق “إسبانيا تنمو” في الأسبوع المقبل. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة الأسواق لهذا الإعلان، وكيف سيتم توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الاستراتيجية. كما يجب متابعة مدى التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لضمان استدامة النمو الاقتصادي في إسبانيا.
