وصل عدد الأسلحة النارية المرخصة في أستراليا إلى مستوى قياسي جديد، حيث تجاوز 4.1 مليون سلاح في عام 2023، وفقًا لبيانات وزارة الشؤون الداخلية. يأتي هذا الارتفاع في أعقاب مجزرة بوندي المروعة في ديسمبر الماضي، والتي أدت إلى مقتل 15 شخصًا، وأثار جدلاً واسعًا حول قوانين الأسلحة النارية وإمكانية تشديدها. وتستعد الحكومة الأسترالية لتقديم مشروع قانون إصلاح قوانين الأسلحة إلى البرلمان هذا الأسبوع.
وقد سجلت أستراليا 4,113,735 سلاحًا ناريًا مرخصًا في العام الماضي، مع وجود 1,158,654 سلاحًا في ولاية نيو ساوث ويلز، وهي الولاية التي شهدت الهجوم في بوندي. يمثل هذا العدد زيادة ملحوظة مقارنة بالفترة التي أعقبت مجزرة بورت آرثر عام 1996، والتي أدت إلى إصلاحات كبيرة في قوانين الأسلحة.
ارتفاع ملكية الأسلحة النارية في أستراليا
أعلنت حكومة حزب العمال أنها ستطرح مشروع قانون في البرلمان يتضمن برنامجًا لإعادة شراء الأسلحة وتعديلات على قوانين خطاب الكراهية. يهدف البرنامج إلى إزالة الأسلحة الخطيرة من الشوارع، بينما تسعى التعديلات إلى تسهيل الملاحقة القضائية للأفراد الذين يروجون للكراهية والعنف.
أشار وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، إلى أن عدد الأسلحة النارية الحالي يتجاوز حتى مستويات ما قبل إصلاحات عام 1996. وكانت مجزرة بورت آرثر، التي أودت بحياة 35 شخصًا، قد دفعت حكومة جون هوارد إلى إطلاق برنامج إعادة شراء واسع النطاق للأسلحة النارية، والذي يعتبر ناجحًا في تقليل عدد الأسلحة المتداولة في البلاد.
الاستجابة لمجزرة بوندي
وصف بيرك هجوم بوندي بأنه “مأساة وطنية” وأكد التزام الحكومة بمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشار الأسلحة النارية في أستراليا.
ردًا مباشرًا على المجزرة، قامت ولاية نيو ساوث ويلز في ديسمبر الماضي بتطبيق قوانين جديدة تحد من امتلاك الأفراد لأكثر من أربعة أسلحة نارية. ومع ذلك، هناك استثناءات للمزارعين الذين قد يُسمح لهم بامتلاك ما يصل إلى عشرة أسلحة، وذلك لأغراض تتعلق بأعمالهم.
بالإضافة إلى ذلك، أثار حادث بوندي نقاشًا حول معاداة السامية في أستراليا، ودعوات لتعزيز الجهود لمكافحة هذه الظاهرة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المشتبه بهما في الهجوم استلهما أفكارهما من تنظيم الدولة الإسلامية.
تأتي هذه التطورات في سياق نقاش أوسع حول السلامة العامة ومكافحة الإرهاب في أستراليا. وقد أثارت المجزرة مخاوف بشأن قدرة السلطات على منع الهجمات المستقبلية، وأدت إلى مراجعة للبروتوكولات الأمنية.
من الجدير بالذكر أن قوانين الأسلحة النارية في أستراليا تعتبر من بين الأكثر صرامة في العالم. وتشمل هذه القوانين متطلبات ترخيص صارمة، وفحوصات خلفية شاملة، وحظرًا على بعض أنواع الأسلحة النارية.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه القوانين لا تزال غير كافية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات للحد من العنف المسلح. ويركز هؤلاء على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للعنف، مثل المشاكل الصحية العقلية والفقر والتمييز.
تتضمن مقترحات الإصلاح الأخرى التي يتم بحثها زيادة التمويل لبرامج الصحة العقلية، وتعزيز التعاون بين وكالات إنفاذ القانون، وتوسيع نطاق قوانين مكافحة خطاب الكراهية لتشمل المنصات عبر الإنترنت.
من المتوقع أن يشهد مشروع القانون مناقشات حادة في البرلمان، حيث من المرجح أن يعارضه حزب الليبرالي الوطني المعارض. ويرى الحزب أن الإصلاحات المقترحة قد تنتهك حقوق الأفراد الذين يمتلكون أسلحة نارية بشكل قانوني.
في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كان مشروع القانون سيتم تمريره بصورته الحالية. ومع ذلك، فإن الحكومة ملتزمة بإجراء تغييرات على قوانين الأسلحة، ومن المرجح أن يتم التوصل إلى حل وسط في نهاية المطاف.
سيراقب المراقبون عن كثب مسار مشروع القانون في البرلمان، وكذلك تأثيره على عدد الأسلحة النارية المتداولة في أستراليا. كما سيتابعون عن كثب أي تطورات جديدة في التحقيقات المتعلقة بمجزرة بوندي، وجهود مكافحة معاداة السامية.
